موقف هزني كثيرا، أسامة بن محمد بن لادن - أرجو الله أن يبارك في هذا الشاب وأن يحفظه - ضغطه منخفض، مريض، لا يأكل، يحمل في جيبه هذا ملحا، وفي جيبه الثاني يحمل تنكة ماء (مطرة ميه)، يذوب الملح ويشرب ليرفع ضغطه، حتى يستطيع أن يظل واقفا.
الشيخ تميم وزنه مائة وثلاثين كيلو غرام، مائه وثلاثين كيلو غرام!! قاعد تحت الشجرة يقرأ القرآن، في الثلاثين من رمضان، القذائف تتناثر حوله، من هنا الشظية، ومن هنا الرصاصة، من أمام أنفه، من جانب أذنه، الشجرة تتحطم وتنزل عليه، يا شيخ تميم: إتق الله واختبيء!! أريد الشهادة في الثلاثين من رمضان، آخر يوم من رمضان أريد الشهادة فيه، قرأ الجزء الأول، الجزء الثاني، الجزء الثالث من القرآن، القذائف ... قذائف الطائرات تنزل، والناس يصرخون: يا شيخ تميم إتق الله اختبيء!!، أريد الشهادة في الثلاثين من رمضان، قرأ سبعة أجزاء، أربع ساعات وهو يقرأ على هذه الحالة، ساق الشجرة تقشرت كلها، الشجرة تتقشر، أغصانها نزلت، ولم يصب بأذى، وهو يبحث عن الشهادة ولكن:
(وما كان لنفس أن تموت إلا باذن الله كتابا مؤجلا).
(آل عمران: 145)
الأخ أسامة بن لادن ... سبحان الله!! ربنا يحفظه، ويبارك فيه، هذا أمة في رجل فعلا، خاف على الشباب، قالوا: ننسحب قليلا إلى الوراء حتى لا تبيدنا الطائرات، إرجع يا شيخ تميم!! وإذا بالشيخ تميم يصيح ويبكي ويشد بشعره، ظن الإخوة أنه جن، لن أنسحب وأترك المأسدة، فذكروه بالله، وبأمر الأمير ... فانسحب، ليلة عيد الفطر ... الاخوة - ما اظن واحد منهم نام أو استراح - يبكون، كيف نترك مواقعنا؟! أربع وعشرون شابا يمكن أن يبادوا ... بالقذائف، بالطائرات، بالهاون، يبكون، ظلوا يضغطون علينا طيلة الليل، حتى سمحنا لهم أن يرجعوا في الصباح إلى المأسدة، والله حفظهم، وحفظ بهم هذا المكان.
وسياف - جزاه الله خيرا - في هذه الواقعة يعني وقف موقف الرجال، وثبت ثبات الجبال، قال: يا شيخ عبد الله هذه الدبابات التى أمامنا والأساطيل البرية والجوية، نحن نقابلها بأسطول، وأسطولنا أربع سيارات (بيك آب تويوتا)، وإذا أرسلنا سيارة للخبز لا نجد سيارة لنقل الجرحى، وإذا أرسلنا سيارة فيها قذائف لا نجد سيارة لنقل الماء، طبعا، والناس يتبادر لذهنهم تلك السيارات التي تتحطم فى التفحيطات، أو على أثر المباريات، فالمهم استمرت المعركة إلى السابع عشر من شوال، إنهزم الروس، وجاءت الأقمار الصناعية الأمريكية بالأرقام، أرسلت للسفير الأمريكي فى إسلام آباد، وأعلن للصحفيين عن تدمير مائه واثنين وعشرين دبابة وآلية للروس، وإسقاط تسع طائرات، وقتل ألف وخمسمائة، وأما الجرحى فخذ عنهم صورة، أنه وصل مستشفى كابل (علي آباد) في يوم واحد من المعركة مائة وسبعون جريحا مقابل خمسة وخمسين شهيدا، تقريبا ثلاثة عشر منهم من العرب، هؤلاء العرب سبعة منهم دماؤهم كالمسك، تنفح مسكا، نور الحق المغربي، أبو خالد الجزائري، سبع الليل اليمني، حتى الآن يخرج من قبر أحمد الخزامي من المنطقة الشرقية النور، قبر بشير المصري يخرج منه النور حتى الآن.
فقدنا عبد الله المصري فى الأول من شوال - استشهد فى الأول من شوال - وفقدنا جثته أثناء المعركة التى احتدمت بين الكوماندوز وبين الإخوة، وجدنا جثته فى الثاني من ذي القعدة، لا زال دمه لزجا، ولازال يتثنى كالنائم، لم يتغير منه شيء إلا كما قال جابر:؛فوجدته كيوم دفنته إلا هنية في طرف أنفه وأطراف فمه قد تغيرت «بينما الشيوعيون تنتفخ جثثهم خلال ساعات، وفى اليوم التالى يسيل الصديد والقيح من أنوفهم وأفواههم، وبعد يومين ينتفخون كثيرا وينفجرون، والدود يخرج من كل مكان؛ شهر كامل، شهر ويوم كما هو، ويتثنى كالنائم.