تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والواحد منهم يتسلق الجبال ولا شيء، فتقدموا مستهترين واضعين أسلحتهم على أكتافهم، وإذا بسبعة من الشباب يواجهونهم، سبعة صغار، عمر الواحد منهم عشرون سنة واثنان وعشرون سنة، ما تخرجوا من أي كلية، أي كلية عسكرية، أي أكاديمية، كان يتدرب الواحد منهم أسبوعين كيف يفك السلاح، وكيف يركبه، وكيف يطلق النار، واجهوهم، قتلوا بعضهم، هرب الباقي، رجع الكماندوز مرة أخرى، وتقدموا للمأسدة، في هذه المرة الشباب العرب عملوا كماندوز على الكماندوز، صاعقة على الصاعقة، التفوا وراء الروس، ونزلوا بهم، كان بينهم في المعركة ثلاثة أمتار ... ثلاث أمتار هكذا، والطلقة للباديء، كل واحد مختبيء وراء شجرة، أي واحد يطل برأسه يقتل، واحد من هذه البلد من المنطقة الشرقية حامل ستكة (دكتريوف) ستكة يعني يطلق مائة طلقة، خزان يسع مائة طلقة، ضغط ... وكان الأمر ألا يضرب، لكن عندما فوجيء أمامه- دون أن يدري- ضغط على الدكتريوف، وأخرج الدكتريوف ستا وتسعين طلقة دفعة واحدة، هذا أتوماتيك، وإذا بستة من الكماندوز الروسي يسقطون، نحن عجبنا كيف يتم هذا؟ لأن الكماندوز الروسي يحمل كل واحد منهم درعا على صدره لا يخترق بالرصاص، كيف قتلوا؟ أبضغطة عشوائية؟ دفعة واحدة!! هذا تفسير:

فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى

(الأنفال: 17)

هرب الروس وتركوا وراءهم قتلاهم، هجم الشباب العرب وصاروا يجمعون الغنائم، الغنائم هي كلاكوف (كلاكوف سلاح الضباط الروس)، والذي يحمل كلاكوفا كأنه ليس ماشيا على الأرض!! نعم كلاكوف، وهذا الكلاكوف غنيمة.

الروس ما يئسوا، تقدموا مرة ثالثة قوبلوا، مرة رابعة قوبلوا، المرة الخامسة قدموا واحدا من كبار المليشيا أمام المليشيا الأفغان، تصدى له واحد من اليمن وزنه حوالي خمسين كيلوغراما ... طلقتين ... ثلاثة في صدره، أسقطه، هرب الروس، عندما هزموا خمس مرات كسرت شوكتهم، والشباب- أرجو الله أن يحفظهم .. أرجو الله أن يبارك فيهم .. أرجو الله، والله يا إخوان ..

إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا

(الأحزاب: 10 - 11)

يعني شباب الواحد منهم عمره عشرون سنة، وتسعة عشر عاما، ولكن الإنسان يصغر أمامهم، عمالقة، والله الجبال تهتز وتميد تحت أقدامنا.

قصص واحداث ...

قصة الجهاد الافغاني (2)

عدة طائرات تقصف .. القذيفة وزنها كم؟ أنا رأيت النبع خارجا من أثر إحدى القذائف.

قصص لا تنسى

حقا كان أثقل شيء على النفس أن يخرج الإنسان لقضاء حاجته، كنت أنا والشيخ سياف والشيخ تميم في النفق، كان الشيخ سياف يدير المعركة، كان أثقل شيء علينا أن يخرج أحدنا لقضاء الحاجة، ليس لأنه يموت أو يستشهد، بل لأنه سيلقى شهادته في قضاء الحاجة، يعني: الواحد يستحي أن يذكر على نفسه هذا، فكنا ندعو الله أن لا نلقاه على هذا الحال، ومائة مرة الواحد يخرج لقضاء الحاجة إلا وهو يظن أنه لن يعود مرة أخرى. يحدث الواحد جاره: كيف حالك؟ لا يستطيع جاره أن يرد عليه لأن القذيفة تفصل الكلام، ست وعشرون راجمة صواريخ ... هكذا بضغطة واحدة ينطلق واحد وأربعون صاروخا من راجمة صواريخ، تصور عندما تطلق ست وعشرون راجمة، وكل راجمة تطلق دفعة واحدة، واحدا وأربعين صاروخ.

أطلقوا علينا أكثر من خمسة وسبعين ألف صاروخ أرض أرض، الدنيا كلها حمم تلقى من السماء، براكين تتفجر من الأرض، فاستمرت المعركة بهذا الشكل.

قصص و احداث · الصفحة ٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قصص و احداثص ٤١