نعم، غورباتشوف في أول هذا الصيف جمع الجنرلات الروس، قال لهم: أريد أن أنسحب من أفغانستان إذا قبلوا على شروط، قال الجنرالات الروس: إن أخرجتنا من أفغانستان بهذه الطريقة المهينة الذليلة لن نعود بيدك تلك العصا السحرية التي تهزها في وجه حلف الأطلسي، وفي وجه الغرب، اتركنا حتى ننهي الجهاد الأفغاني، قال: كم تريدون فرصة؟ قالوا: خمسة أشهر، من شهر مايو إلى شهر أكتوبر، نغلق لك الحدود، نخنق الجهاد الأفغاني، قال: لكم ذلك، أطلق أيديهم، سلطة ومالا وعدة، هجموا .. هجموا دفعة واحدة على قندهار، ننجرهار، بكتيا بأعداد وبثقل لا نظير له، كنت أحد شهود معركة بكتيا، ابتدأت المعركة في ست وعشرين من رمضان، صدقوا يا إخوة، أهوالها تذكر بأهوال يوم القيامة، ثلاث فرق كل فرقة ثلاثة ألوية، كل لواء ثلاث كتائب، تقدمت فرقة غزني، فرقة جرديز، فرقة كابل، هذا من الشيوعيين الأفغان، خمس كتائب روسية، بالإضافة إليها كتيبة خاصة إسمها (سبت ناز) تباهي بها روسيا الساز البريطاني والمارنيز الأمريكي.
كان من خطتهم ابتداء: أن يحتلوا قاعدة فيها العرب، فيها أربعة وعشرون شابا عربيا، اسمها مأسدة الأنصار، نحن سميناها مأسدة الأنصار، ونحن نردد وراء حسان رضي الله عنه:
من سره ضربا يمعمع بعضه
بعضا كمعمعة الإباء المحرق
فليأت مأسدة تسن سيوفها
بين المزد وبين جرح الخندق
فهي مأسدة (أي محل الأسود)، ونحن أنصار لهذا الشعب المجاهد، فهي مأسدة الأنصار.
أربعة وعشرون شابا، تقدم الكماندوز الروسي، من عادة روسيا عندما تهجم على أي منطقة، أولا: تضرب بالطائرات، ثانيا: تضرب بصواريخ أرض أرض، راجمات الصواريخ، ثالثا تتقدم الدبابات، أولا: يتقدم المشاة أمام الدبابات يحلون الألغام، يفكون الألغام، ثم تتقدم الدبابات، تتقدم الدبابات التي تحمل الأفغان، حتى يراق الدم الأفغاني الذي لا قيمة له، أمام الدم الأزرق النبيل الشريف، دم الأشراف الروس، في هذه المعركة تغيرت الخطة، أول ما تقدم الكماندوز الروسي لينهوا المأسدة، ثم بعد ذلك يخترقون صفوف المجاهدين، ويصلون إلى الحدود ويغلقوها.
الله عزوجل قدر في ذلك الوقت أن الشيخ سياف موجود في أرض المعركة، فكان الشيخ سياف يقود المعركة، وعندما اشتدت الأحداث، أرسلت رسالة لحكمتيار ولرباني، قلت لهم: لابد أن تحضروا إلى أرض المعركة فجاء رباني وحكمتيار، ورجع الشيخ رباني كان عنده أشغال، وبقي حكمتيار إلى نهاية المعركة، تقدم الكماندوز الروسي، الكماندوز الروسي هذا يحمل على كتفه الواحد منهم ; يحمل حقيبة اسمها حقيبة الإقامة الدائمة ستون كيلو غراما، فيها كل شيء، يحملها كأنه يحمل كأس ماء في يده ..
جسم البغال .. وأحلام العصافير