تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أنا في الحقيقة أقف مذهولا أمام صبر هؤلاء على ضلالهم وكفرهم، وأقف مذهولا عندما أقارن بصفحة المسلمين التي تدمي القلب وهم يريدون أن يدخلوا الجنة، ولا طبيب عربي حتى ذلك الوقت دخل أفغانستان، وحتى الآن ما استطعنا في خلال ثلاث سنوات أن ندخل إلى أفغانستان أكثر من أربعة أطباء، قال لهم الشباب العرب: أنتم كيف تسمحون للفرنسيات والفرنسيين أن يعيشوا بينكم ويفسدوا أخلاقكم، قالوا: أرسلوا لنا طبيبا عربيا وهؤلاء نطردهم، أما أنتم، لا تنفعون ولا تسمحون لأحد أن ينفعنا!! التبشير!! فاهمين تبشير!! تنصير!! فاهمين تنصير!! لكن، أين أنتم، هؤلاء كفار، وأربع سنوات مضى عليهم .. أين العرب؟ أين أحفاد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ نعم هم يسمون العرب أحفاد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعلا رجع الإخوة قالوا نريد طبيبا عربيا، أرسلنا لهم طبيا عربيا من ليبيا، اسمه الدكتور صالح طبيبا عاما جزاه الله خيرا، وصل بلخ، بمجرد أن وصل بلخ، أمر القائد العام الطاقم الفرنسي أن يغادر بلخ، قالوا له نأخذ كل أدوات المستشفى، قال خذوها، وبدأ الدكتور صالح بقصة، الله عزوجل أكرمه بها، كان أحد المجاهدين قد أصيب بعموده الفقري بشظية، وشل شللا نصفيا، جاءوا بالفرنسيين وعرضوا عليهم هذا المجاهد، فقالوا:- أستغفر الله .. أستغفر الله ... وتعالى الله عما يشركون- لو جاء رب العالمين ... كذا.

فعندما وصل الدكتور صالح عرضوا عليه هذا، أحد الأطباء قال لي، هذا مستحيل أن يشفى طبيا من الناحية العقلية، لا يمكن أن يشفى، فقال لهم: بسيطة إن شاء الله ربنا يعافية، قال: حتى أرفع همته، لا يتحرك، شلل نصفي، قال: وبدأ الدكتور صالح يعالجه، خلال شهر عافاه الله، عاد إلى الجبهة وانتشر في المنطقة كلها: رجل يعالج ما لا يمكن أن يعالج، وصل عربي، هذا ولي من أولياء الله الصالحين، من أراد أن يشفي ابنه فليرسله إليه، بإذن الله، وفعلا الدكتور صالح حل محل الطاقم، وقام به ... داعية، مربيا، طبيبا، قواما، صواما، فتعلق أهل المنطقة به، حتى ... الأفغان عيب كبير عندهم أن يزوجوا في مثل هذه الظروف رجلا عربيا، حتى لا يعيروهم أنهم باعوا بناتهم للأغنياء في أيام الفقر إلا الدكتور صالح عرضوا عليه بناتهم ليزوجوه.

المهم ... الضجة الإعلامية هذه التي تريد أن تزلزل العقيدة الإيمان بالله والتوكل عليه التي بناها الجهاد الأفغان من خلال هذه الآلام والعذاب، من خلال التضحيات، من خلال الجماجم والأشلاء، يريدون أن يهزوها، عز عليهم أن الشباب تعود إليهم الثقة بالله عزوجل، عز عليهم أن تسقط الهالة الكبرى من حول روسيا، لأنها إن سقطت من حول روسيا، ستسقط من حول أمريكا، لأن معظم الأفغان تقول لهم: روسيا العظمى، سيبتسم الواحد منهم، أين روسيا العظمى؟ المهزومة أمامنا في الميدان، روسيا الآن قزمة أمامنا.

محاولات يائسة

قصص و احداث · الصفحة ٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قصص و احداثص ٣٩