تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال لي سياف ذات مرة تعال أريك، ماذا تريني؟ قال: سأريك مئات الأطفال، كل واحد الآن ينتظر بصحنة بقايا طعام الناس التي تسكب على المزبلة، ويتسارعون يرجون الرجل الذي يسكب بقية مرقه على المزبلة أن يضعه في صحنه، ليعود الى أمه التي تنتظره.

سيد نور الله عماد، مساعد الأستاذ رباني، من القادة الكبار في الجمعية الاسلامية تقريبا، من أكبر الأحزاب المجاهدة على الإطلاق تقريبا، هي والحزب الإسلامي تقريبا متوازيان.

يقول سيد نور الله عماد: ذهبت لزيارة أهل هرات وفراه على الحدود الإيرانية في الغرب، قال: أنا ما صدقت أن العشب لونه يظهر على بشرة البشر إلا هناك، عندما رأيت وجوههم خضراء بلون العشب الذي يأكلونه، شفاههم كشفاه الغنم لكثرة ما أكلوا من العشب، قلت لهم: لماذا تسكنون في هذا المكان، وهناك العين بعيدة عنكم؟ ألا ترحلون وتستقرون حول الماء بدل أن تكلفوا أنفسكم هذا العناء في نقل الماء؟ قالوا: صحيح، ولكن ليس حول العين عشب كالعشب الذي نأكله.

المهم ... رأى شعبا، شعبا رافع الرأس، الطفل، الأرملة، اليتيم، الكهل، يرددون، هم يرددون أنشودة بالعربية بلغتهم الأفغانية: سبيلنا الجهاد .. سبيلنا الجهاد، ذهل .. ذهل، فجاء يسلم على واحد، رجل كبير قد لحب الجنبان واحدودب الظهر، مد يده، فقبض الرجل الكبير يده، قالوا: سلم، هؤلاء الدبلوماسيون الذين يحيطون به، هذا رئيس الولايات المتحدة السابق، قال: أعلم ولكني لا أصافح كافرا، تقدم إلى رجل عجوز آخر كبير، قال له: لماذا أعطيتم فلسطين لليهود؟ ذهل أكثر، هذا أذهله أكثر، هؤلاء صلتهم بالشعب الفلسطيني بهذا العمق؟ لا تدوخهم آلامهم، وتشغلهم عن أنفسهم حتى يتذكروا إخوانهم الفلسطينيين، وأننا أصحاب جريمة يوم أن ساعدنا اليهود ضد أهل فلسطين على بعد آلاف الأميال.

وصل الحدود، الأرض كأسراب النمل، كل واحد راكب على حصانه، أو حماره، أو بغله، يحمل سلاحه، وينشدون على طول الطريق، القوافل تحمل الأمتعة، تحمل السلاح، تحمل الذخيرة، بل آلاف، يدخل يوميا إلى داخل أفغانستان من هذه الجمال والبغال، وتصل من حدود باكستان إلى حدود روسيا، لا يقف في وجهها واقف.

رجع إلى أمريكا، عقد مؤتمرا صحفيا بثه التلفاز، وكتبت الصحف الباكستانية بعض مقاطع للمؤتمر، سأله الصحفيون: ماذا أعددتم للمشكلة الفلانية؟ المشكلة الأفغانية وهو يقول: ( It is easy) يعني أمر سهل، فأخيرا قال له الصحفيون: إذا ( What is the problem؟) ما هي المشكلة قال:

( The problem is Islam ) المشكلة هي الإسلام، لقد آن الأوان لأمريكا أن تتناسى خلافاتها مع روسيا لإيقاف الزحف الإسلامي المتقدم، يجب أن توقف الجهاد الأفغاني، قالوا: لابد من تقرير آخر، أرسلوا كارتر، وصل بيشاور، قال: أريد أن أقف على الحدود الأفغانية، حملوه بطائرة الهيلوكبتر، أرسلوه إلى آخر مدينة باكستانية (لندي كوتل)، قال أريد أن أصل إلى الحدود الأفغانية، مشى كارتر حتى وصل الحدود الأفغانية، ورأى ضخامة المعركة وثقلها، وأن القضية جد، وأن هذا الشعب قد ينتصر، وقادته من المتطرفين، لأن هؤلاء (سياف وحكمتيار ورباني) يسمونهم ( Fundimintalist) يعني الأصوليين، يعني المتزمتين.

قصص و احداث · الصفحة ٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قصص و احداثص ٣٦