تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الغرب فرح كثيرا، الأمريكان، الإنجليز، الألمان، خاصة الأمريكان فرحوا كثيرا بالجهاد الأفغاني، عادوا يفركون أيديهم فرحا ... إنتقاما لأيام يتنام، وتنفيسا لأحقادهم، ووجدوا أنهم لن يجدوا فرصة أفضل من هذه الفرصة تحطم فيها روسيا على يد هذا الشعب الصلب، المكافح، البطل، وقالت: والله نحن لا ندفع من جيوبنا شيئا، شعب مسلم صلب يتحطم، وشعب عدو تقليدي لنا (روسيا) يتحطم، فنحن الرابحون علي الطرفين، لكن دخل في المعركة عامل آخر غي ر الموازين: أن الجهاد الأفغاني تحو ل إلى مدرسة تربوية إيمانية يتربى عليها العالم الإسلامي، عادت الأسر في القاهرة، في عمان، في الجزائر، تتبع أخبار الجهاد، بل كلما وجدت صورة من صور المجاهدين أو صحيفة من صحفهم تقرأها على الطفل قبل المرأة، إذا بدأت، أو عادت الروح الجهاديه، عادت ... عادت الحياة إلى عروق الأمة الإسلامية، عاد الدم يضخ في الشرايين التى جفت، فبدأت تراجع حساباتها، بدأت تراجع الحسابات، نحن أنفقنا ثلاثة قرون متتالية حتى ننسي الناس الجهاد في سبيل الله، أخرجنا أديان جديدة، وطوائف جديده من أجل أن نقنع الناس أنه لا يوجد جهاد: القاديانية، البهائية، البابيه كلها جاءت لنسخ الجهاد. أعلن هذا ميرزا غلام أحمد على أن الجهاد قد أنتهى، وعلى أن الذي يقول أن هنالك الآن جهاد بالسيف كافر خارج من ملته (ملة الميرزا غلام أحمد القادياني الذي إدعى النبوة).

وظفنا لحسابنا جيوشا من المنتفعين بهذا الدين لتأويل آيات الجهاد ; أنها عبارة عن كلمات تكتب في مجلة، أو خطبة تنمق فوق منبر، قروشها أكثر من كلماتها، هذا هو الجهاد.

ثم أخرجنا طبقات من الشعوب تقول: رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر، ما هو الجهاد الأكبر؟ جهاد النفس، وقلنا: أنه حديث، نشروا بين الأمة أن هذا حديث، وهو حديث موضوع لا أصل له، وهو قول من أقوال بعض التابعين اسمه إبراهيم بن عبله، وهو مردود يخالف نص الكتاب والسنة.

الآن عندما جاء غوربتشوف أعلن بصلف: سأنهي مهزلة أفغانستان وهكذا كلما جاء رئيس من رؤساء الإتحاد السوفيتي- الآن صاروا أربعة، ثلاثة فطسوا بالجلطة الأفغانية: برجنيف، أندروبوف شيرننكو، وهذا (غورباتشوف) على الطريق إن شاء الله- أعلن هذا: على أنه سينهي مهزلة أفغانستان، ثلاث سنوات متواصلة الآن مرت عليه يحاول سد الحدود، لم يستطع أن يسد منفذا واحدا.

في هذا العام غورباتشوف مع الغرب، الغرب قلنا: لما دخل هذا العامل في الميدان، وبدأ الشباب يستيقظون على الجهاد، وبدأ الناس يفدون الى أفغانستان، وبدأت سفوح الهندوكش وشواطيء كنر والهلمند وجيحون يتروى ماؤها وشواطئها بدماء غريبة، ولكنها زكية إسلامية، من هذا الذي قتل في بلخ؟ هذا أبو حامد، من أين هذا؟ من سوريا، ومن هذا الذي قتل في أندراب؟ أبو عاصم من العراق، ومن الذي قتل في نهرين؟ أبو دجانة من مصر، ومن الذي قتل في بكتيا؟ هذا محمد منير العتيبي من السعودية، وهذا في ننجرهار عبد الوهاب الغامدي وسعد الرشود من السعودية.

الثبات على الجهاد رغم الشدة وكيد الأعداء

الله أكبر!! إذا القضية نحن ما حسبنا الحساب، نحن حسبنا أن القضية ستبقى تأكل التروس، والدوامة تسحق الأفغان وتسحق الروس، ما حسبنا أنهم سيوقظون أمة من هاوية العذاب، بدأوا يعيدون الحسابات، قالوا لنيكسون: إذهب يا نيكسون وانظر لنا القضية، جاء نيكسون إلى بيشاور- رئيس الولايات المتحدة الأمريكيه السابق- ذهب إلى مخيم ناصر باغ، أذهل نيكسون هذا الشعب، شعب يأكل الفقر ويقتات المسغبة، صدقوا يا إخوة، أدخل خيامهم فلا أصدق أن هذه الخيام فيها بشر، وتجد في الخيمة بضعة عشر شخصا، ليس فيها فراش ولا طعام ولا صحن ولا شيء، تراب والله.

قصص و احداث · الصفحة ٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قصص و احداثص ٣٥