فأقصى ما استطعنا أن نعده الحجارة والعصي، ثم دارت الأحداث، قال: والله، ما كان معنا مضاد واحد للدبابات. ذات مرة قلت لخيال محمد- صهر الشيخ جلال الدين وهو قائد من القادة- قلت: يا خيال محمد، ما أغرب قصة حصلت معك؟ فتمنع أن يجيب، قال حتى لا يحبط الأجر، وحتى لا ينزع الله مني الكرامة، أكرمنا مرة قد يكرمنا مرة أخرى، فإذا تباهينا قد يحرمنا الله، قلت له: حتى نكتب للأجيال، قال: لم يكن عندنا مضاد واحد للدبابات، وغزانا تراقي بثمانين دبابة، وكنا أربعين شخصا ... كل شخص يقابله دبابتان أو آليتان، وتقدمت الدبابات لتمسكنا أحياء، قال: فاستعبرت، فبكيت وبكى الجميع ... اللهم لا تجعل للكافرين علينا سبيلا، قال: فصلينا الظهر والدبابات تتقدم، ودعونا الله عزوجل أن ينجينا منهم، أو يقتلونا لا يمسكونا أحياء، قال: بعد الدعاء أخذت حفنة من الحصى، وقرأت عليها كما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: (شاهت الوجوه، شاهت الوجوه، شاهت الوجوه) ثلاث مرات ..
فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى
(الأنفال: 17)
ورميتها نحو الدبابات، لو رأى واحد من الذين يفهمون من العلمانيين في هذه البلاد، إذا بكل الذين في الدبابات والآليات يرفعون أيدهم مستسلمين، ولم تنته القصة بعد، قال: لقد فتشناها وغنمنا غنائم كثيرة، لكن الذي أذهلنا: أن حمولة إحدى الدبابات خمس وثلاثون ( R.P.G.7 ) مضاد للدبابات، مع ألف قذيفة ضد الدبابات، طيب ... نحن معنا دبابات؟! لا دبابات ولا سيارات ولا بسكليتات (دراجات)، فلماذا جاءوا بهذا؟ هدية ساقها الله من السماء إلينا.
طبعا هذا ليس كما يقول بعض الناس: إن هذا يؤدي إلى التواكل، هذا حصل مرة أو مرتين مع واحد، أو هذا واحد خلال ثماني سنوات، وهذه كرامة لمجاهد ثماني سنوات، وهو غارق بالعرق والدم إلى عنقه، يصنعون الأحداث بأعصابهم ولحومهم.
والله يا إخوة: لو مسكت أفغاني، يعني الواحد يكاد يظن أننا لو عصرنا أفغانيا في عصارة لا ينزل منه إلا الحزن والألم والحسرة، كل واحد عنده من القصص ما تستطيع أن تعمل منه مجلدا عن مرثاة حزينة أسيفة أليمة، بعض الناس الذين يكتبون في الجرائد والصحف، والكرامات، والشيخ عبدالله عزام، والكرامات والجن وما إلى ذلك، يظن أن الكرامات تتنزل على المناسف والقطائف والكبسات والفواكه ; ما تنزل .. تنزل عندما تبلغ القلوب الحناجر، كثير على رب العالمين أن ينزل كرامة على عبد من عباده؟! ... وضع روحه على كفه عشر سنوات متواصلة، مزق أهله، شتت أسرته، هدم بيته، غابت أمه تحت الركام، أسر إخوانه؟ هل كثير على رب العالمين أن ينجيه مرة واحدة من موقف شدة بكرامة؟!، قولوا بالله عليكم!! قالوا يؤدي إلى التواكل والسلبية، ويفرح الأمريكان والروس إذا سمعوا هذه القصص، إذا حتى لا يفرح الأمريكان والروس، وحتى لا ينتقدوننا نحذف عالم الغيب من ديننا، فديننا غيب وشهادة، نصفه غيب ونصفه شهادة، هم لا يؤمنون بعالم الغيب كله، لا يؤمنون بالله الذي نؤمن به، ولا بالملائكة، ولا بالنبيين، ولا بالرسل، ولا بالوحي، ولا بالجن، نحذف هذا من ديننا من أجل أن نرضيهم؟! نحذفه كله؟! لن يرضوا عنا حتى نترك ديننا ..
ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم)
(البقرة: 120)
أنت تريد أن ترضيهم بإنكار الكرامات، هم سيقولون لك: الشياطين ليسوا موجودين، إبليس ليس موجودا .. الجن ليس موجودا.