رباني رجل عمره في ذلك الوقت حوالى 35 سنة ويعي الأمور ويقدر كل التقديرات قبل أن يتحرك، وحكمتيار والشباب مندفعون ; لابد من القتال، كان رأي الأستاذ رباني الاغتيالات الفردية، الاتصال بشباب الحركة الإسلاميه الذين لم يوضعوا في السجن والبحث عن بعض الوزراء وبعض الشيوعيين الكبار واغتيالهم. حكمتيار قال: لا .. لابد من أن نشترك جميعا في القتال.
سياف في داخل السجن مع رباني يرى رأي رباني، لأن رباني أمير الحركة الإسلامية، الشباب في داخل السجن خاصة الذين اعتقلوا بعد العمليات مع حكمتيار، فمعظم الشباب مع حكمتيار في داخل السجن وفي خارج السجن.
العقلاء الكبار الناضجين مع رباني، وعندما أصر حكمتيار على القتال رباني أصر على الدعاية السياسة ضد الدولة، علي بعض الإغتيالات الفردية قال: لابد من شرح الأمور للدول فذهب رباني للملك فيصل، كان الملك فيصل لازال حيا -رحمه الله- وقدم له تقريرا عن وضع أفغانستان الخطير وقال له: الشيوعية قادمة، الشيوعية ستمسك بخناق أفغانستان، وقدم له تقريرا مفصلا ; وهناك خطورة إذا استلمت الشيوعية أفغانستان أن تكون الخطوة التالية الخليج، الملك فيصل سأل السفير السعودي الذي في كابل، فقدم له السفير تقريرا مغايرا لرأي رباني وقال له: داوود ليس شيوعيا ولا يحب الشيوعية وهو رجل وطني ويريد أن يصلح في البلد، فو ضع تقرير رباني في طي النسيان، ول ف في ملفات التاريخ.
علمت حكومة كابل أن رباني في السعودية فأرسلت له بعض رجالاتها، أرسلت له وزير الأوقاف فالتقي به في مكة، وقال له: تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم، نصلح ونقيم هدنه بيننا، نرجعكم إلى الدولة تدخلون في الدولة، كأن الشيخ رباني مال قليلا لهذا الرأي -أن يصطلحوا مع داوود ويوقفوا المعركة- حكمتيار بشتوني، تعرف بشتوني، يعني رأسه قاسية، لايمكن التراجع .. قتال .. قتال .. شاب .. ولازال شباب ويتفجر حماسا ويتدفق حيوية والحق يقال: لولا الله ثم حكمتيار لكانت أفغانستان الآن مثل بخارى انتهت وضمت إلى روسيا نهائيا. لكن إصرار هذا الشاب على القتال، ولو عرضت هذه الأعمال على رجل كبير عاقل يقول هؤلاء مجانين لكن الله بارك في هذه الجهود وهذه المحاولات التي تعتبر بسيطة بل تعتبر انتحارا في نظر العسكريين، بارك الله فيه.
استمر حكمتيار يرسل بعض الشباب لداخل أفغانستان من أجل الاغتيالات، لما أصر الأستاذ رباني على موقفه وحكمتيار على موقفه ; عملوا تصويت في مجلس الشوري، الشباب معظمهم صو ت مع حكمتيار، لم يبق حول الشيخ رباني إلا خمسة أوستة، وكل الشباب انضموا إلى حكمتيار، واعتزل الأستاذ رباني في غرفة هو ومجموعة من الشباب الكبار، أما الشباب الذين في العشرينات كلهم مع حكمتيار، واستمروا في القتال، استمروا في عملية الإغتيالات حتى (17) نيسان (1978م)
قبل انقلاب تراقي بعشرة أيام استطاع حكمتيار بواسطة بعض الشباب المجاهد أن يقتلوا فيلسوف الحزب الشيوعي في داخل كابل -المنظر للحزب الشيوعي- (مير أكبر خيبر) كان أستاذا كبيرا في الحزب الشيوعي .. قتلوه.
استمرت المعركة هذه أولا: بشدة ثم بتقطع، والإغتيالات، ثلاث سنوات ونصف من (1975) إلى (27) نيسان (1978) يعني داوود في هذه الفتره كان قد حكم خمس سنوات من (1973) إلى (1978).
أربع سنوات وتسعة شهور، فداوود في فترة حكمه، الشيوعيون نموا، تمكنوا من الجيش تمكنوا من الأمن العام، تمكنوا من الداخلية تمكنوا من التعليم تمكنوا من الطيران، تمكنوا من ... اقصوا وقتلوا وذبحوا المسلمين، فخلا الجو للشيطان الرجيم .. للشيوعيين، وأصبح داوود ألعوبة بيد الشيوعيين لا يستطيع أن يعمل عملا إلا إذا وافق الشيوعيون.