فأنا ليس عندي فرق بين الذي يفطر في رمضان عامدا وهو صحيح، مقيم، ليس هنالك أي فرق، والذي يمنع إنسانا عن الذهاب إلى الجهاد الآن كمن يقول له افطر في رمضان وهو صحيح مقيم وإثمك في عنقي تماما، بل سألت بعض العلماء قلت له: مارأيك أنت تقول أنه فرض عين، قال: نعم، ودون إذن الوالدين، قال: نعم، قلت له يعني فرض عين كالصلاة والصوم، يعني الذي يقول لواحد لا تذهب إلى الجهاد كالذي يقوله افطر في رمضان، قال: الذي يقول له افطرفي رمضان أقل خطرا من الذي يقول له لا تذهب للجهاد، لأن تركه للجهاد يضر الأمة وتركه للصيام يضر نفسه، قلت له: إذن الوالدين يا شيخ؟ قال: أي والدين، الوالدين يجب أن يكونا في المعركة، كيف يستأذنا ثم الحديثان متعارضان "ففيهما فجاهد" ثم حديث (والذي بعثك بالحق لأتركنهما وأجاهد) قال ابن حجر الجمع بين الحديثين ففيهما فجاهد ذاك في فرض الكفاية والذي بعثك بالحق لأتركنهما واجاهد هذا في فرض العين، هذا في شرح البخاري، فالقضية خطيرة لا تظنوا المسأله سهلة، الناس الآن بحاجة إليكم بحاجة أن تعلموهم، وقد فتحوا لكم الأبواب، وليس لك عذرا عند الله أن تقول هؤلاء أصحاب بدع هذا يزيد الواجب عليك ويؤكد الفرضية عليك، لأنك تقوم بفرضية الجهاد وفرضية التعليم.
ثم ماذا أقول لكم عن آثار العرب داخل المعارك، أرسلنا شابا عراقيا عمره اثنان وعشرون سنة تقريبا، اسمه أبو عاصم من حفظة كتاب الله، صوته ندي عندما تسمعه كأنما القرآن ينزل من السماء أول مرة، أرسلناه إلى بنجشير، قال لإحمد شاه: اعطني ثلاثين قائدا من قادتك حتى أربيهم على القرآن، سلمه خيرة قادته ثلاثين من الذين هزوا أقدام روسيا، مكث معهم يعلمهم كتاب الله والتفسير وغير ذلك، سألت احدهم اسمه قاضي مظلوم كيف كان ابو عاصم فيكم؟ قال والله ما رأيت إنسانا أكثر مهابة منه لايجرؤ أحدنا أن يمد امامه رجله، ولا أن يعبث بلحيته ولا أن يتمسح ولا يهزل ولا يضحك، مكث من رمضان إلى رمضان، في رمضان (1406) قال لاحمد شاه اسمح لي أن احضرمعركه اندراب، قال: تفضل، قال: اسمح لي افجر باب بالقلعة التي نقتحمها، قال: تفضل، كتبوا الأسماء مائة وأربعة عشر شابا من المجاهدين، عندما كتبوا اسم أبي عاصم كان يكتبون اسم الواحد وهو من البلد الفلاني، فلان من بغلان، فلان من بدخشان، ابوعاصم بجانبه شهيد، شهيد!! فجاء عبد الله انس قال لصفي الله -الذي يسجل الأسماء-يا صفي الله: أنت مستعجل علينا -يمزح معه- نحن اثنين عرب تريد أن تأخذ منا واحدا، قال والله ليقتلن اليوم، قال: أعوذ بالله أنت تتألى علي الله تعلم الغيب؟! قال: والله لن يرجع، والله لن يرجع، والله لن يرجع!!! قال أنا لا أعلم الغيب ولا أتأله على الله ولكن أنت أعمى، ألا تري نور الشهادة في وجهه، تحرك مائة وسبعة عشر شخصا إلى المعركة وكان الصائمان الوحيدان ابو عاصم وشاه قلندر، وينسف ابوعاصم باب القلعة وتنهار، وتنهار معنويات العدو، ويهجم ابو عاصم مع المجاهدين وتأتية الطلقة التي تنقله إلى رب العالمين. وي نقل أبو عاصم إلى قاعدته.
ما كان احمد شاه مسعود ولا من حوله من القادة يطيقون أو يصدقون موت ابي عاصم، كان هول النبأ عليهم عظيما، ودفن ابو عاصم وبقيت ذكرياته، إذا جلسوا للقرآن يقولون: هذا مكان ابي عاصم، فأين القاري (سيب)؟ يبكون ... ويقومون من أمكنتهم، هذا سرير القاري (سيب) يقض عليهم مضاجعهم.