تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولنرجع نحن وإياكم إلي شيخ الأسلام إبن تيمية في رسالته "إختلاف الأمة في العبادة" قال شيخ الإسلام: (وترك المستحبات لمعارض راجح افضل واحسن إذا ادت إلى تنافر القلوب، بل تركه الواجب احيانا، الم ترى -هذا قول إبن تيمية- ألم تر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ترك هدم الكعبة خوفا على قلوب الناس قال: (ياعائشة لولا أن قومك حديثوا عهد بجاهلية لهدمت البيت وجعلته على ا سس إسماعيل وجعلت له بابا يدخل الناس منه وبابا يخرج الناس منه)، ثم يبوب البخاري بابا -كله كلام ابن تيمية- يبوب بابا عند هذا الحديث يقول: (باب ترك الامام للمختار الافضل إذا ادى إلى نفور قلوب الناس) لأن إئتلاف القلوب فرض وتنافرها حرام، وهذه مستحبات، والفرض مقدم على السنة باتفاق العلماء.

الأحداث في أفغانستان 2

يعارضني بعض الإخوة الشباب المخلصين الصادقين المندفعين، يقولون: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، كيف نترك السنة لا يحق لأحد أن يترك سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، من استبانت له سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فليس له أن يدعها لقول بشر، قلت لهم: تعالوا ... إذا تعارض الفرض والسنة أيهما يقدم؟ قالوا: الفرض، قلت لهم: أنتم تقومون قبل طلوع الشمس بدقيقتين ليس أمامك إلا صلاة ركعتين إما الفرض وإما السنة، تصلي السنة أم الفرض؟ قالوا: نصلي الفرض، قلت لهم: الجهاد فرض وهذه هيئات الصلاة سنة وتركها من أجل الجهاد الذي هو فرض واجب، ليس أفضل!! واجب، وأنت لا تستطيع أن تصلح هذا الشعب وأن تربيه وأن تعيش معه إلا إذا ثبت لديه أنك ما جئت تهدم مذهبهم، كما أنتم تحبون أن تسمعوا أقوال شيخ الإسلام ابن تيمية، وتقبلون بأقواله، هم يقبلون بأقوال الأمام الأعظم أبوحنيفة، فلماذا ترون القذاة في عين أخيكم ولا ترون الجذع في أعينكم، لماذا؟!

ما تربوا ولاعاشوا ولاعرفوا مذهبا إلا المذهب الحنفي، مذهب أبي حنيفة.

يقول لي أحد الأطباء العرب كان معهم في داخل أفغانستان، سألني بعض المشايخ؟ أنت ما مذهبك؟ قلت له: أبي مذهبه شافعي وأمي حنفية، قال: إذا رجعت إلى بلدك فسلم لي على أمك. فهم يحبون أبا حنيفة يفرحون كثيرا عندما تستدل لهم بأقوال أبي حنيفة أو أبي يوسف أو محمد بن الحسن، هكذا تربوا.

فيا أيها الإخوة:-

أما وقد تعين الجهاد وأصبح الجهاد فرض عين -وهذه فتوى والدنا الشيخ عبد العزيز بن باز، والشيخ محمد صالح العثيمين، بل هذه فتوى كل العلماء في التاريخ كل العلماء في العصور الإسلامية، ما رأيت مفسرا ولا محدثا ولا أصوليا ولا فقيها إلا وهو يشرح في باب الجهاد ينص على هذه القاعدة: (إذا وطئ الكفار شبرا من أراضي المسلمين اصبح الجهاد فرض عين على كل مسلم في ذلك القطرحتى تخرج المرأة-بمحرم-دون إذن زوجها، والعبد دون إذن سيده، والمدين دون إذن دائنه والولد دون إذن والده، والولد -اسمعوا جيدا- والولد دون إذن والده، فإن قصر اهل القطر أو عصوا أو تكاسلوا أو لم يكفوا توسع فرض العين علي من يليهم وثم وثم إلي أن يعم فرض العين الأرض كلها فرضا لا يسعهم تركه كالصلاة والصوم) هذا نص جميع الفقهاء، بل إن ابن تيمية رحمه الله يقول: (والعدو الصائل الذي يفسد الدين والدينا ليس أوجب بعد الأيمان من دفعه)، أولا: لاإله إلا الله ثم دفعه، ثم بعدها فروض الصلاة والصوم وغير ذلك.

ولذلك الذي رأيته من خلال كتب الفقه ومن خلال كتب التفسير ومن خلال كتب التاريخ ومن خلال كتب الأصول: هذه القاعده.

قصص و احداث · الصفحة ١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قصص و احداثص ١٣