تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صديقه ومرافقيه وسكب ما فيها وقال لهم : اشهدوا عليّ يوم الموقف العظيم أني لن أعود إليها ثانية ، وأخذ يسكب ما فيها وهو يبكي على ذنوبه التى ارتكبها و يعدد ما فعله بأسبابها ، وكانت عيون مرافقيه تغرغر بالدموع و تحشر كلمات تنطق من أعينهم لا يعرفون كيف يعبرون عنها فكانت الدموع أبلغ من لغة الكلام فبكوا . وتحركوا بعد ذلك وهم يبكون مثله ، و بدأ الصمت يختلط بالنحيب ، وبدأ البكاء يختلط بالبكاء ، و قبل أن يصلوا إلى مدينتهم قالوا له : الآن تدخل إلى بيتك متهلل الوجه عطوفاً رحيماً بأهلك ، وأعطوه نصائح عديدة في كيفية التعامل مع الأبناء والزوجة بعد أن منَّ الله عليه بالهداية ، وأن يلزم جماعة المسجد المجاور له ، وأن يتعلم أمور دينه من العلماء الربانين ، فالله عز وجل يقبل توبه التائب ويفرح بها ، و لكن الاستمرار على الهداية و التوبة من موجبات الرحمة و الهداية ، فكان يقول : والله لن أعصى الله أبداً ، فيقولون له: إن شاء الله والدموع تملأ أعينهم .

وصل إلى بيته ودخل على زوجته وأبنائه وبناته وكان في حال غير الحال التى ذهب بها ..لم تحاول الزوجة أن تخفي فرحتها بما شاهدته ، فأخذت تبكي و تضمه إلى صدرها ، وأخذ يبكي هو الآخر ويقبّل رأسها ويقبّل أبنائه و بناته واحداً تلو الآخر وهو يبكي ، وما هى إلا فترة وجيزة حتى استقام على الصلاة في المسجد المجاور له ، وبدأت علامات الصلاح تظهر عليه ، فأصبح ذو لحية ناصفها البياض ، وبدأ وجهه يرتسم عليه علامات السعادة والسرور ، وبدا كأنه مولود من جديد .

قصص مؤثرة للشباب · الصفحة ٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قصص مؤثرة للشبابص ٢٩