تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أذّن المؤذن لصلاة العصر فجلسوا للصلاة والسكير التائب ما زال متعلقا بأستار الكعبة يبكي حتى أشفق عليه صديقه وأخذه إلى صفوف المصلين كي يصلي ويستريح من البكاء ..أخذه معه وهو يحتضنه كأنه أمه أو كأنه أباه فصلى ركعتين قبل صلاة العصر كانت كلها بكاء بصوت منخفض يقطع القلب و يدخل القشعريرة في أجساد من حوله ..إن دعاء زوجته في الليل قد تقبله الله و إن دعاء الشاب الصالح قد نفع وأثمر ، و إن دعاء أصدقائه في الليل له قد حقق المقصود من رحلتهم ، إن الدعاء صنع إنساناً آخر بين ليلة و ضحاها ، فبدأ يرتعد صاحبهم خوفاً من الله حين أحس بحلاوة الإيمان ، إن الدعاء في ظهر الغيب حقق النتيجة التي تدله على الهداية ، لقد أشفق عليه أصحابه في هذه الرحلة من بكاءه، انقضت الصلاة وخرجوا يبحثون عن فندق مجاور للحرم ، و لا زالت الدموع تملأ وجهه ، كان أحدهم يحفظ القرآن عن ظهر قلب هو الآخر ، و كان متواضعاً لدرجة كبيرة جداً لا تراه إلا مبتسماً ، فعندما رأى إقبال صاحبهم التائب إلى الله زاد في إكرامه و بالغ وأصر إلا أن يحمل حذاء ذلك التائب وأن يضعه تحت قدميه عند باب الحرم ، هذا التصرف من حافظ القرآن فجر في صدره أشياء لا يعلمها إلا الله بل يعجز الخيال عن وصفها حين توصف. وفعلاً حمل حذائهُ مع حذائه و خرج به إلى خارج الحرم ، ووضعهما في قدميه وهو فرح بما يقوم به ، استأجروا فندق مطل على الحرم ، وجلسوا به خمسة أيام وكان صاحبهم يتردد على الحرم في كل الصلوات ويمسك بالملتزم و يبكي ويبكي كل من حوله ، وفي الليل كان يقوم الليل و يبكي فتبكي معه الأسرة و الجدران ، ولا تكاد تراه نائماً أبداً ففي النهار يبكى في الحرم ، وفي الليل قائماً يصلي ويدعو الله بصوت يملؤه البكاء ، وبعد أن مضت رحلتهم عادوا إلى مدينتهم ، وهم في طريق العودة طلب من صديقه أن يوقف السيارة قليلاً فأوقفها بناء على طلبه فأخرج التائب زجاجة الخمر من ذلك الكيس الأسود أمام

قصص مؤثرة للشباب · الصفحة ٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قصص مؤثرة للشبابص ٢٨