تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقالوا ان عبود الزمر هو الأمير. وهنا حصل الانفصال. مجموعة الهرم وبحري اختارت عبود الزمر, والمجموعة الاخرى اختارت الدكتور عمر عبد الرحمن. وكل ذلك بسبب البحث الذي قدمه عصام القمري الذي اراد ان يبيّن قول الشرع في هذه القضية. وقدمت (جماعة الجهاد) بعد ذلك بحثاً اسمه (ولاية الضرير) يعتمد بصراحة على ما كتبه عصام القمري. وقد استفاد منه لاحقاً الدكتور عبد القادر بن عبد العزيز (الدكتور سيد إمام, أمير جماعة الجهاد لاحقاً).

حصل الانقسام وبقي كل منهم يعمل ضمن جماعة مستقلة: إما الجماعة الاسلامية أو الجهاد. لم يكن المسجونون جميعهم ينتمون الى تنظيم موحد, على رغم انهم كانوا في قضية واحدة هي (تنظيم الجهاد) الذي ضم جميع الناس سواء كانوا (جماعة اسلامية) او (جهاد). وانتهت القضية بخروج تنظيمين من السجن: جماعة الجهاد بقيادة عبود الزمر والجماعة الاسلامية بقيادة الشيخ عمر عبد الرحمن. وقد حاول بعض الناس ان يصلحوا بين الطرفين ويوحدوهما, ولكن دائماً كانت تبوء المحاولات بالفشل لأسباب كثيرة.

لملمة الجراح:

بدأ خروج السجناء في منتصف الثمانينات. أفرجوا في البدء عن 190 شخصاً نالوا البراءة. أما الذين نالوا احكاماً مخففة مثل ثلاث سنوات, فهم قضوها اصلاً منذ اعتقالهم وخرجوا مثل الدكتور أيمن الظواهري الذي انتهت فترة محكوميته وهي ثلاث سنوات. خرج ناس كثيرون ممن نالوا أحكاماً بالسجن سنتين او ثلاث سنوات.

كانت الفترة من 1985 الى 86/ 87 فترة هدوء. فالناس تخرج من السجون تلملم جراحها. واحد عاد الى اسرته والآخر الى جامعته او الى وظيفته. كل الجماعات حاولت لملمة جراحها. سعت جماعة الجهاد الى ذلك في افغانستان, إذ ان موضوعها يختلف عن الجماعة الاسلامية التي هي في الأساس جماعة دعوية - حسبوية تعمل علناً في المساجد ويأتي اليها الاتباع دائماً. ( ... ).

حرب افغانستان كانت مستمرة وقتها. فبدأ الذين يخرجون من السجن بالتفكير في السفر. كانت نيتهم السفر الى السعودية لأنها الحلقة التي توصلهم الى افغانستان. لم يكن هناك معبر أسهل منها. يخرج الشخص للحج او العمرة ومن هناك يسافر الى افغانستان, عبر مكاتب جمعيات تساعد المجاهدين علناً.

ومن خلال التحقيقات التي اطلعت عليها, يُلاحظ ان معظم المصريين الذين خرجوا الى أفغانستان لم يخرجوا بجوازات سفرهم الحقيقية. كان المصريون أكثر الناس حرصاً على

قصة جماعة الجهاد · الصفحة ١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قصة جماعة الجهادص ١٣