تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عدم السفر بجوازهم الحقيقي. وحتى من كان منهم يسافر بجوازه الحقيقي الى السعودية كان يخرج منها بجواز غير جوازه المصري. وهذا يدل على حسّهم الأمني المرتفع مقارنة مع اخواننا في الخليج حيث كانت الدول تُسهل اصلاً لهم الخروج لأنها كانت آنذاك تساند علناً الجهاد ضد السوفيات. وأنا هنا لا أكشف سراً, فالأمن المصري يعرف ذلك من التحقيقات التي أجراها.

وكان الدكتور أيمن من بين هؤلاء الذين سافروا الى أفغانستان. سبقه الى هناك أشخاص هربوا قبل 1981 مثل الدكتور سيد إمام المشهور بعبد القادر بن عبد العزيز صاحب كتاب (طلب العلم الشريف). وكان المهندس محمد, شقيق الدكتور أيمن, هارباً اصلاً واسمه ورد في قضية تنظيم الجهاد. وحتى لو كان موجوداً لكان نال البراءة. بعد السعودية, سافر الدكتور أيمن الى افغانستان وهناك عمل في مستشفيات على الحدود في بيشاور بحسب خبرته: الجراحة. وهناك تم التفاعل والالتقاء مع الآخرين من خلال المستشفيات التي عمل فيها سواء مستشفى الهلال الاحمر الكويتي في باكستان او في المستشفيات الميدانية داخل افغانستان.

سمح ذلك بالالتقاء بين أناس كان بعضهم معروفاً وآخرين غير معروفين. التقوا وقالوا انه لا بد من إعادة التنظيم مرة أخرى, وأحسن حاجة يمكن ان نعملها الاستفادة من حرب افغانستان. فكيف تحصل مثل هذه الحرب ولا نستفيد منها, خصوصاً ان فكر جماعة الجهاد إنقلابي, ويعتقد انه لا بد ان يكون التخطيط بعيد المدى بعض الشيء.

أول شيء قاموا به هو انهم جمعوا صفوفهم واختاروا أميراً هو الدكتور سيد إمام. حضر الدكتور أيمن الظواهري وعبد العزيز الجمل واحمد سلامة مبروك, وقيل ايضاً محمد عبد الرحيم الشرقاوي كان حاضراً (وهو مهندس أخفى في الورشة التي كان فيها عصام القمري عندما هرب من السجن. سافر الى افغانستان, لكنه ترك جماعة الجهاد بعد خلاف في 1989/ 1990 وبقي لوحده. لكنه اعتُقل على رغم انه متزوج باكستانية ويحمل الجنسية الباكستانية, ورُحّل الى مصر).

اختير الدكتور سيد إمام أميراً وأطلقوا عليه لقب عبد القادر بن عبد العزيز. وقد يكون السبب انهم لم يريدوا ان تعرف الناس الأمير الحقيقي, على ما كان يحصل في الدولة العباسية عندما كانت الناس تبايع الشخص على أساس انه من أهل البيت (آل الرضا) ولا تعرف من هو. والأمير نفسه, سيد إمام, كان يحب ان يكون العمل سرياً. لكن المشهور آنذاك كان الدكتور أيمن, وكانت الناس تذهب اليه لمبايعته على أساس أنه الأمير. كثيرون ذهبوا لمبايعته ولم يعرفوا انه ليس الأمير. كانوا يظنون انه الأمير لأن اسمه كان معروفاً من خلال المحاكمات,

قصة جماعة الجهاد · الصفحة ١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قصة جماعة الجهادص ١٤