تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ما كان ينبغي ان تُسال. فحصل خلاف بينهم, إذ ان الأخوة في الجماعة الاسلامية كانوا يرون ان ما حصل صحيح. لكن حادثة أسيوط ما كان ينبغي ان تحصل. فقد قُتل السادات, وهم (الجماعة الإسلامية في الصعيد) علموا بذلك. لكنهم أصروا على القيام بعمل وذهبوا الى مديرية الأمن في أسيوط وجمعوا صفوفهم لإحداث اضطراب وبلبلة ثم احتلال المدينة. لكن كيف تحتل مدينة وانت تعرف انك ستحاصر بعد ذلك وليس عندك خطة للإكمال على بقية مديريات الامن? هاجمت الجماعة الإسلامية المديرية, لكن في النهاية استُنفدت اسلحة الشباب وتم القبض عليهم وقُتل من قُتل منهم. قُبض على عدد كبير جداً من الأخوة بعضهم كان التزم حديثاً, في الصعيد. لذلك تجد ان عدد المحاكمين من الصعيد في قضية تنظيم الجهاد كبير جداً. استنفروا الناس من باب الحماسة ودخلوا المعركة. ولو انهم اكتفوا بقضية اغتيال السادات لكان الضرر سيقدّر بقدره وانحصرت القضية بالمجموعة الاولى. لكن الحدث الرهيب الدي حصل في الصعيد أدى الى اعتقال اعداد كبيرة منهم وسجنهم. لذلك أفتى الدكتور عمر عبد الرحمن للأخوة بالصوم 60 يوماً على أساس ان ما حصل في الصعيد خطأ. طبعاً هناك من ينفي ذلك, لكن هذا حصل بشهادة شهود عدول. وهذا دليل على عدم الرؤية والوضوح. فالمسألة (عملية أسيوط) جاءت عفوية نتيجة ان اخواننا في الوجه البحري في القاهرة عملوا عملية كبيرة (قتل السادات) فيجب أن نفعل مثلهم. ونحن الآن نراجع الذات ونقف مع النفس, نرى ان هذا الحادث ضرره أكبر من نفعه, بل لا نجد له نفعاً.

كان هذا أحد خلافين في السجن. اما الخلاف الثاني فكان على إمارة الشيخ عمر. ففريق كان يرى ان الشيخ عبود الزمر باعتباره رجلاً عسكرياً ومُقدماً في جهاز المخابرات ولديه صفات القائد - وهي الحواس ومن ضمنها البصر خصوصاً - هو الأصلح ليكون أميراً. حاول إخواننا في الصعيد - قبل ان يطرحوا الشيخ عمر - إدخال شخص آخر ليكون في مقابل الأخ عبود الزمر. طرحوا الدكتور ناجح ابراهيم, وهو شخصية من الجماعة الاسلامية. لكنهم وزنوا الأمور وخلصوا الى ان كفة عبود الزمر سترجح بسبب صفاته العسكرية وغيرها من الميزات. فوجدوا ان عليهم الاتيان بشخصية لا يستطيع أحد الوقوف في وجهها. فجاؤوا بالشيخ عمر على أساس انه ازهري وشخصية علمية وروحية مرموقة, ليكون أمير الجميع.

في اثناء هذا الخلاف جلس فريق كأنه على الحياد. وفجأة فجر الرائد عصام القمري, يرحمه الله, قضية شرعية لم تكن متوقعة منه هو بصفته عسكرياً. إذ جلس القمري وأعدّ بحثاً وقرأه للناس المجتمعين في العنبر, وقال لهم انه لا تجوز ولاية الضرير. فجّر ذلك خلافاً كبيراً. إذ أصر اخواننا في الجماعة الاسلامية على ان يكون الأمير هو الدكتور عمر, فقام الآخرون

قصة جماعة الجهاد · الصفحة ١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قصة جماعة الجهادص ١٢