الشجاع.. وإنني أقف الآن على هذا المنبر لأحيي في الشعب الجزائري الشجاع بطولته النادرة وتصميمه الذي لا يقهر.
وفي الوقت نفسه، فإنني أشعر بأنه يجب علي أن أوجه كلمة إلى فرنسا، وإلى الجنرال ديغول بالذات.. في الدورات السابقة لقد وجهت إلى فرنسا كلمات قاسية وفي لهجة خشنة.. وإن لأعتراف أن كلماتي في أوقات معينة كانت بالغة الصرامة والضراوة وإن يكن الحق كل الحق.. لقد كانت الظروف الصارمة الضارية هي التي فرضت تلك العبارات الصارمة الضارية.
ولكننا الآن نجد أنفسنا وجها لوجده أمام ظروف أخرى.. إن الصداقة مع الجزائر هي صداقة مع الأمة العربية بأسرها.. نجحن مع الجزائر في السراء والضراء.. إن أصدقاء الجزائر هم أصدقاؤنا.. وإن أعداء الجزائر هم أعداؤنا.. نحن مع الجزائر في لحرب وفي السلم، في الولاء وفي العداء، في الشدة وفي الرخاء.. ولهذا فإن فرنسا تستطيع أن تتأكد أن عهدا جديدا من العلاقات العربية الفرنسية ينتظر المصالح المشتركة بين الأمة العربية من جانب، وفرنسا من جانب آخر..
وإن مساهمة الرئيس ديغول في هذا المجال لا شك في أنها تكون عظيمة قدر الشخصية العظيمة التي يتمتع بها الرئيس ديغول.. لقد كان للرئيس ديغول دورا رفيع في بناء صرح الحرية، ولا نملك إلا أن نسجل له هذه المكرمة البارزة بكل تقدير وإعجاب.. إن الرئيس ديغول قد حرر فرنسا مرتين، وإني أقول مرتين بكل تأكيد، في المرة الأولى استطاع الرئيس ديغول أن يحرر فرنسا من النازية، وفي المرة الثانية كان للرئيس ديغول دور في تحرير فرنسا من الاستعمار –استعمار الجزائر.. ولكنني أرغب في أن أؤكد