تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

للشجاعة، ورمزا للثبات والمثابرة، وعنوانا رائعا لإرادة الإنسان وتصميمه على العيش بحرية في عامل تسوده الحرية.. حرية حقيقية تحرره من الظلم والاستعباد.

وفي هذا اللحظة التاريخية، فإنا لنذكر بعقولنا وقلوبنا الكفاح البطولي لشعب الجزائر.. لقد خاض هذا الشعب العظيم معركة مريرة لا يتسع المقام لسرد سيرتها الآن.. ولست أريد أن أذكر الألوف والألوف من زهرة الأجيال الجزائري ة المتعاقبة الذين قضوا نحبهم في معارك التحرير عبر مائة واثنين وثلاثين عاما من الكفاح.. لا ولا أريد أن أذكر الألوف من الضحايا الفرنسيين الذين سقطوا في الميدان، سقطوا أبرياء ولكن من أجل قضية باطلة.. ولست أريد أن أذكر قصص العناء والشقاء التي تمرس بها شعب بكامله في نضاله من أجل الحرية.. بل إنني لا أريد أن أذكر حملات التدمير والإجرام التي قامت بها الجماعات الفرنسية المتطرفة لتكون الدليل القاطع على أن الاستعمار في النهاية يلقى مصرعه على أيدي القوى الاستعمارية نفسها..

أجل إننا لا نريد أن نذكر هذه المآسي التي تقشعر لهولها الأبدان.. فهذه لحظة فرح وابتهاج.. مع أن تلك المآسي وذكرياتها الرهيبة تملك علينا مشاعرنا، نحس الآن في أعماق ضميرنا أننا فرحون مبتهجون.. إن هذه اللحظة البهيجة التي نعيشها الآن تفرض علينا مشاعر الفرح، وتفرض علينا أن نسلم أنفسنا للفرح.. وها نحن نجتمع الآن في هذه القاعة لنفرح..

ودعوني أيها السادة أقول، من غير إساءة لأحد، أو إهانة لأحد.. دعوني أقول من هذا المنبر العالمي، دون أن أخشى تفنيدا، إنه ما من شعب قد تحمل أعباء النضال، بصبر وعزم وإيمان كما تحمل الشعب الجزائري

قصة الثورة الجزائرية · الصفحة ٢٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قصة الثورة الجزائريةص ٢٠٩