أسهبنا في سرد وقائعها وأحداثها.. لقد انتهى كل ذلك الآن وأسدل الستار إلى الأبد.. ولم تعد القضية الجزائرية، بعد اليوم، بندا على جدول الأعمال.. إن الجزائر في هذا اليوم تتبوأ مقعدها الرفيع في المجتمع الدولي بكل جدارة واستحقاق..
وإن هذا الاحتفال الرائع، بانضمام الجزائر إلى الأمم المتحدة، ليس من المراسم المألوفة ولا من التقاليد المعتادة.. ولا هو مجاملة تفرضها الآداب الدولية.. إن في حجز هذا الاحتفال من المعاني ما هو أجل وأرفع.. إنه يوم نقيم فيه صلاة النصر، لانتصار الحرية والاستقلال.. إننا نعتبره يوم الشكر بالنسبة للأمم المتحدة بأسرها تقديرا لنعمة الاستقلال وعرفانا بفضائل الحرية وتتويجا للنضال الإنساني من أجل الكرامة والسيادة..
دعوني أؤكد لكم أني لا أقول قولي هذا شوقا إلى الفصاحة أو رغبة في البلاغة.. إنه الحق لا مراء فيه والحقيقة لا ريب فيها.. فلسنا نحن الآن أمام مناسبة نحتفل فيها بدخول عضو آخر إلى الأمم المتحدة، مع جلال هذه المناسبة وروعتها.. إنها تتجاوز تكريس دولة جديدة تدخل الأسرة الدولية.. إن الذي يوشك أن يدخل هذه المنظمة العالمية ليس مجرد دولة فحسب.. ذلك أن في ركاب هذه الدولة تدخل طائفة من المبادئ الحية، ومجموعة من العقائد النيرة، وفيض منن الذكريات الغالية، وكنز من التضحيات والفداء، بل سيرة مجيدة من الكفاح الدامي الذي يخوضه الإنسان في سبيل تحقيق ذاته وتقرير مصيره..
إن تمثال الحرية ينتصب عاليا على شواطئ القارة الأمريكية وهكذا تنتصب الجزائر اليوم بيننا شامخة لتعبر عن أقدس معاني الإنسانية.. إن الجزائر بترابها الغالي وشعبها الباسل تقف بيننا لتكون مثلا للبطولة وتجسيدا