تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يكون مصير الصحراء مرهونا بما تقرره مجموعات السكان في الصحراء، وأن يقوم ترابط بين الصحراء وفرنسا والجزائر.. وأنه من المؤسف حقا إن مثل هذا التبرير قد أيده الرئيس ديغول بنفسه!!

ففي المؤتمر الصحفي الذي عقده في 5 سبتمبر 1961 في قصر الاليزيه، أعلن الجنرال ديغول أن "مجموعات السكان" الذين يقطنون في الصحراء يجب أن يؤخذا رأيهم بشأن مصيرهم وفق شروط تتلاءم مع تفرقهم في البلاد وتعدد تجمعاتهم".. إن هذا الحديث من جانب الرئيس ديغول هو فوضى عريقة، على مستور رئاسي.. لا يوجد في الصحراء "مجموعات من السكان" متباينة الآراء والرغبات.. إن أهل الصحراء هم أهل الجزائر، لقد غلبوا معا في عام 1830، ومنذ ذلك الوقت حاربوا فرنسا معاً ، من أجل حريتهم واستقلالهم.

إن مستقبل الصحراء هو مستقبل الجزائر.. تماماً كما أن مستقبل نورماندي هو مستقبلا فرنسا.. إن الصحراء ليست منطقة قائمة بذاتها، حتى تربط بفرنسا والجزائر كما اقترح الوفد الفرنسي، وليس في الصحراء "مجموعات من السكان"، لهم كيان منفصل، كما ادعى الجنرال ديغول.. إن الصحراء هي جزء من الجزائر، وسكانها هم جزاء من الشعب الجزائري.. إن مصير الصحراء يقرره الشعب الجزائري في مجموعه، وليس سكان الصحراء وحدهم .. وإذا كان لكم، يا سيدي الرئيس، أن تقبلوا منطق الرئيس ديغول، تكون النتيجة تقسيما مضاعفا، وتمزيق وحدة الشعب، وتفتيت وحدة الوطن، إن الاستفتاء الشعبي في الجزائر يجب أن يكون على أساس شعبي شامل .. يشمل كل الشعب وكل الوطن، والصحراء جزء لا يتجزأ من الوطن.. وإلا أصبح الاستفتاء هزؤا وسخرية، يذكرنا "بالانتخابات الجزائرية"

قصة الثورة الجزائرية · الصفحة ١٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قصة الثورة الجزائريةص ١٩٨