تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أجل أن يبرر هذا الظلم، يصيح الرئيس ديغول في نهاية خطابه هاتفاً" لتحيا الجمهورية ، ولتحيا فرنسا"؟؟ !!

ثم إن الرئيس ديغول عاد مرة ثانية إلى التهديد بالتقسيم، في مناورة غير بارعة.. فلقد قال الرئيس ديغول، إنه إذا لم يتم الاتحاد بين فرنسا والجزائر.. "فسيكون من الضروري في النهاية أن تجمع فرنسا في منطقة واحدة، جميع السكان الذين يرفضون أن يكونا في دولة مصيرها الفوضى.." إن الجزائر المستقلة، يا سيدي الرئيس، سيكون مصيرها التقدم والازدهار، لا الفوضى والخراب، إن هذا التفكير الفرنسي هو الذين سيكون مصيره الفوضى والخراب.. إن على السكان الذين يرفضون أن يعيشوا في الجزائر المستقلة أم يخرجوا من الجزائر.. عليهم أن يرحلو عن الجزائر حالاً.. إننا لا نعرف بلدا يخضع مصيره إلى رغبات جزء من السكان يرفضون أن يتبعوا وطنهم، تماماً كما ترفض فرنسا أن تربط الوطن برغبات هستيرية تنادي بها أية جماعة في فرنسا، ترفض أن تتبع فرنسا..

والواقع، يا سيدي الرئيس، إن حكاية الأقلية الأوروبية هي خرافة فرنسية أخرى.. إن كثيرا من الأوروبيين الموجودين في الجزائر يريدون أن يعيشو بسلام في الجزائر.. إنها لسماحة بالغة أن الجزائر لا ترغب أن تستذكر الماضي الدموي الذي جاء بهؤلاء الأوروبيين إلى الجزائر، ليستعبدوا الشعب، ويحتكروا ثرواته وينهبوا خيراته.. يكفي أن الجزائر تريد أن تنظر إلى الأمام لا إلى الوراء.. ناسية آلام الماضي لتسدل ستار العفو والغفران.. إن الجزائر مصممة على أن تبني دولة ديمقراطية حيث تستطيع القلية الأوروبية أن تعيش بتقدم وطمأنينة.. إن "الحركة الأوروبية" التي يعلن عنها كثيراً زوراً وباطلا ليست حركة أوروبية في حقيقتها .. إنها من صنع

قصة الثورة الجزائرية · الصفحة ١٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قصة الثورة الجزائريةص ١٩٥