تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

طوت أربعة أجيال من القتال والمقاتلين، تكفي وحدها لأن تدل على الجريمة، كما أنها تكفي لتدل علو طريق الحل.. إنها تعني ببساطة ووضوح أنه قد آن الأوان، وإن لم يكن قد تأخر، لأن تتخرج فرنسا من الجزائر، وأن تترك الجزائر للجزائريين.

ثم إن الرئيس ديغول ذهب في دفاعه إلى أبعد من ذلك حين قالت: "يوجد في الجزائر ما يزيد على مليون من السكان من أصل أوروبي ، ولا يمكن أن يوضعو تحت رحمة الغير"، وهذه يا سيدي الرئيس حجة فرنسية باطلة، ليس لها ظل من الحقيقة والواقع.. إن الحكومة الجزائرية لم يخطر ببالها لدقيقة واحدة أن تضع الجالية الأوروبية تحت رحمة أحد .. إن الجزائر مستعدة لأن تمنحهم حق الجنسية، إذا أرادوا أن يكونوا مواطنين جزائريين.. وأن تمنحهم حق السكنى في الجزائر، إذا كانوا يريدون أن يكونوا من سكانها، ومن غير جنسية جزائرية.. فماذا يطلب من الجزائر أكثر من ذلك حتى لا تكون الجالية الأوروبية تحت رحمة الغير؟؟ وكلنا نعلم أن الشعب الجزائري كان وما يزال حتى الآن تحت رحمة الجالية الأوروبية منذ 130 عاماً.. وقد آن الأوان أن تقوم المساواة في الجزائر بين الأوروبيين وغير الأوروبيين، وإذا كان الرئيس ديغول لا يريد أن يصبح المليون من الأوروبيين تحت رحمة الغير، فكيف يرد لعشرة ملايين جزائري أن يكونا تحت رحمة الأقلية الأوروبية؟؟ إن الحكومة الجزائرية من غير أن تلتفت لحظة واحدة إلى الماضي التعيس، قد عرضت المساواة التامة من غير تمييز، فهل يناد الرئيس ديغول بالاستعلاء والتمييز العنصري؟ هل هذه هي فرنسا التي يعلنون عنها وعلى الدوام أنا أم الديمقراطية؟ وهل من أجل هذا، ومن

قصة الثورة الجزائرية · الصفحة ١٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قصة الثورة الجزائريةص ١٩٤