غير أن الوفد الفرنسي لجأ آخر الأمر إلى محاولة أخيرة فقد اقترح في محادثات لوغران أن تجمد قضية الصحراء وتوضع في "الثلاجة" إلا أن الوفد الجزائري رفض هذا الاقتراح بكل تصميم، ذلك أن كل شيء يمكن أن يجمد ويوضع في الثلاجة إلا الصحراء.. إن الصحراء بطبيعتها تأبى أن تحتويها أية ثلاجة!! ومهما كانت كمية الثلج التي استخدمتها فرنسا، فإن الصحراء تهزأ بهذه المحاولة!! ولا بد للثلج من أن يذوب كما يذوب الاستعمار الفرنسي، تحت التحرير اللاهب الذي يخوضه الشعب الجزائري في معركته المقدسة.
هذه هي الظروف والأسباب، يا سيدي الرئيس، التي أدت إلى فشل مؤتمر لوغران.. وكان لا بد لهذا المؤتمر أن يفشل، وأن تقع مسؤولية الفشل على كاهل فرنسا وحدها؟... وكما كان الحل في ايفيان، فقد ذهبت فرنسا إلى لوغران مستعدة لأن تقبل كل شيء، إلا حق تقرير المصير، وأن ترضى بكل شيء إلا وحدة الوطن الجزائري، والشعب الجزائري.
ولكن فرنسا، على ما يبدو، لم تخجل من موقفها الذي اتخذته في مؤتمري ايفيان ولوغران.. ولم تتورع أن تعلن موقفها هذا على الملأ، وبهذا أضافت العار إلى العار.. فلقد ألقى الرئيس ديغول خطاباً على الشعب الفرنسي في الراديو والتلفزيون في 12 يوليو 1961، مستعرضاً مختلف جوانب القضية الجزائرية.. فأشار الرئيس ديغول إلى أن القضية الجزائرية تنطوي على صعوبة خاصة لأنه ، كما قال: "لم يعمل شيء في الجزائر منذ عام 1830 لإيجاد حل للقضية الجزائرية".. إن هذا الكلام من جانب الرئيس ديغول هو بمثابة إدانة تثبت الجريمة، لا دليل يثبت البراءة، وإن هذا الدفاع الذي لجأ إليه الرئيس ديغول هو الجناية بنفسها.. إن حقبة 130 عاماً، وقد