ولكن الوفد الفرنسي بقي متخندقا في خنادقه لا يتراجع خطوة واحدة في سبيل الوصول إلى التفاهم، ولقد ربطوا مصير المؤتمر بالصحراء، وربطوا مصير الصحراء بالمصالح الفرنسية، فلقد كانت الصحراء لفرنسا، مشكلة قائمة بذاتها، وذلك هو الشعار الذي كان يردده الوفد الفرنسي.. ولكن الصحراء لا يمكن أن تكون "مشكلة بذاتها"، إن الصحراء تؤلف أربعة أخماس الجزائر، وإن وحدة لوطن الجزائري تعبير لا معنى له إذا كان أربعة أخماس الوطن يؤلف منطقة منفصلة قائمة بذاتها .. ولا يمكن أن يكون هنالك وطن جزائري بدون الصحراء، إن الحديد في تندوف، والفحم في جنوب وهران، والمعادن المشعة في هوجار، والزيب في حاسي مسعود والدحبيلة، والغاز في الرمل ، كل هذه الثروات الطبيعية يجب أن لا تكون سبباً في تجزئة الجزائر بل في وحدتها.. إن هذه الثروة الطبيعية يجب أن تكون نعمة، لا نقمة عل الشعب الجزائري، فإننا لا نعرف خطراً أدهى وأمر من التقسيم.
وفضلاً عن ذلك، فإن الأمم المتحدة، منذ إنشائها، وهي مهتمة بالمعاونة الاقتصادية والفنية تقدمها للدول النامية.. وإنها تكون، بلا شك، هزيمة منكرة للأمم المتحدة إذا كان على أي بلد أن يحرم من سيادته على رقعة من أرضه بسبب الثروة الطبيعية الكامنة فيها.. إن الجزائر، وهذا أقل واجبات الأمم المتحدة، يجب أن تساعد لتساعد نفسها في استثمار ثرواتها الطبيعية.. إن سيادة الجزائر على الصحراء هي أولى المقومات الرئيسية للتنمية الاقتصادية في الجزائر.. والجزائر لم ترفض أي اقتراح معقول لاستثمار الصحراء في إطار الجدولة الجزائرية المستقلة.. ولكن اقتطاع الصحراء يؤدي إلى تهشيم الوطن الجزائري، وإلى إفقار الشعب الجزائري.