فقد أو قع الإضراب في ذلك اليوم شللا كاملا في النشاط الاقتصادي في جمعي أنحاء البلاد..
وبعد انقضاء خمسة أسابيع على هذه الهزائم، في الفترات التي توقفت فيها أعمال مؤتمر ايفيان، استؤنفت المفاوضات بين الجانبين في 20 يوليو، ولكن هذه المرة في "لوغران".. ولقد أدركت فرنسا أنها لن تستطيع إغراق القضية الجزائرية في حمامات ايفيان، فنقلت مقر المؤتمر إلى "لوغران"، فتعالوا معي لنرى مصير المفاوضات في مرحلتها الثانية..
وكما في ايفيان فقد أعاد الفريقان موقفيهما في "لوغران"، وفي هذه المرة أعد جدول أعمال دقيق بناء على طلب الحكومة الجزائرية.. لم يترك هذا الجدول أي موضوع يتصل بتطبيق مبدأ تقرير المصير، أو في الأمور التي يجب أن تقرر بالنسبة لمستقبل الجائر.. وقد تولى الوفد الجزائر بسط القضية الجزائرية بصورة كاملة مفصلة.. وابتدأ بموضوع الأقلية الأوروبية فكان غاية في الديمقراطية الحرة.. فأعلن قوله "إن الجزائر هي البلد المستعمر الوحيد الذي يعرض من تلقاء نفسه حقوق الجنسية على رعايا الدولة المستعمرة. وبهذا نحن لا نثبت بأننا منسجمون مع روح العصر الذي نعيشه فحسب، ولكننا نؤكد أن سياستنا قائمة على الحكمة والواقعية، إلى جانب العدل والاحترام المطلق للإنسان.."
أما موضوع الصحراء، وهو مسألة مفتوحة للمفاوضات مع الجزائر المستقلة، فقد أكد الوفد الجزائري أنه يجب استطلاع جميع أفاق التعاون .. وأعلن الوفد الجزائري من جديد استعداد الجزائر للوصول إلى اتفاق بشأن استثمار الصحراء.. ولكن على أساس أنها جزء لا يتجزأ من الجزائر المستقلة.