وكانت النتيجة فيوق ما يتوقع أكثر الناس تفاؤلا.. فلقد أضربت الجزائر لمدة 24 ساعة.. وأخفقت كل وسائل الإرهاب لإحباط الإضراب. وفي الجزائر العصمة وحدها، كان ما يقرب من 35 ألفا من رجال الجيش والشرطة ليقمعوا المظاهرات العامة.. ولم تكن هذه مظاهرات عادية.. في بذلك اليوم كان الشعب الجزائري كله في الشوارع،وفي الساحات، في الميادين العامة، احتجاجا على التقسيم... وفي مجلة "كايمي انترناسيونو" في عددها الصادر في يوليو – أغسطس، أعلن الكاتب الفرنسي المعروف "مسيو لنسن" أن صيحات "لا تقسيم في الجزائر" ترددت ألولف المرات في ذلك اليوم.. ثم تساءل الكاتب.. وقد تساقط المئات من القتلى والجرحى، "من الذي يشك في قوة الحكومة الجزائرية، بعد هذا الاستفتاء الشعبي الذي سالت فيه الدماء في الشوارع".
حقا يا سيدي الرئيس، فقد كان الخامس من يوليو يوما قوميا عظيما، لقد قالها الشعب الجزاري كلمة واحدة للجنرال ديغول: إن الجزائر واحدة ولا يمكن تقسيمها.. ولقد دهشت صحيفة المساجرو في روما، وهي المعروفة بولائها لباريس، فقالت: "لقد أثبت اليوم الخامس من يوليو القدرة الفائقة للحكومة الجزائرية، التي استطاعت في الوقت المناسب أن تعبئ شعور المسلمين جميعاً في الجزائر.. والواقع أن المسلمين في الجزائر يعتبرون الحكومة الجزائرية حكومتهم الشرعية.. وأن اليوم الخامس من يوليو كان انتصاراً مجيداً للثوار، من ناحية سياسة ومعنوية".
وحتى قبل أن يبدأ الإضراب، تنبأ مدير دائرة الأنباء في الإدارة الفرنسية في الجزائر، بأن مائة في المائة من المسلمين في الجزائر سيلبون نداء الإضراب، وكما توقع المسيو كودي فرجيك ، مدير الدائرة المشار إليه،