الجزائريين كان قاطعا حاسما.. فقد رفض الزعماء الجزائريون أن يتعاونوا مع السلطة الفرنسية من غير موافقة الحكومة الجزائرية.. ولقد واجه المسيو جوكس كلمة "لا"حتى من أولئك الذين يعرفون بأنهم جماعة "نعم" في الجزائر، وجماعة "نعم" يمكن أن تكون في كل شعب، وعلى حافة كل حركة تحريرية في العالم. وهكذا فقد فشل المسيو جوكس وطار إلى فرنسا ليرفع تقريراً عن فشله الذريع، وثبت مرة أخرى أكثر من أي وقت مضى، أنه يستحيل عل فرنسا أن تصل إلى أية نتيجة من غير موافقة الحكومة الجزائرية.. وأنه لجهد يقصم الظهر، أن تحاول فرنسا العمل من وراء ظهر الحكومة الجزائرية..
وكانت الجبهة الثالثة مركزة على موضوع تقسيم الجزائر.. وقد قاد هذه الحملة الرئيس ديغول بنفسه.. فيفي الحلة الكبرى التي أقامها في حديقة الاليزيه تفجر الرئيس ديغول، وثورة وغضبا، على الحكومة الجزائرية لأنها رفضت خطة "الجمعية الجزائرية الفرنسية" وقد بدا في ملاحظاته تهديد صريح بتطبيع فكرة التقسيم في الجزائر.. لقد تحدث الرئيس ديغول عن "إعادة التجميع"، وهو تعبير ابتدعه الرئيس ديجول، يدعو بموجبه إلى تجميع الذين يريدون أن يبقوا فرنسيين في منطقة مجددة من الجزائر، إذا اختار الجزائريون الاستقلال.. "وإعادة التجميع"هو "كبسولة"حلوة تخفي مرارة التقسيم.
وأنه ليس سرا يا سيدي الرئيس، أن بين ملفات وزراء الخارجية الفرنسية ملفا ضخما خاصا بتقسيم الجزائر، ويتضمن هذا الملف خطة متصلة يكون بموجبها للجزائريين الصحراء القاحلة.. والناطق الجبلية، أما الفرنسيون فإن هذه الخطة تعطيهم منطقة وهران – اوزو، مستغانم التي تحتوي 44 في المائة من كروم الجزائر و27 في المائة من الموالح و50 في المائة من