أن تصنع الجمال.. هاذ ما نعترف به، ولكنها لا تستطيع أن تجعل الجميل قبيحاً!!
ولكن فرنسا لم تقتصر على التشويه والتزييف، بل أنها استغلت فترة إيقاف مؤتمر ايفيان، وراحت تضرب في ميدان الدسائس والمؤامرات.. وبدلا من أن تستخدم تلك الفترة في مراجعة الموقف مراجعة رشيدة، سددت فرنسا ضرباتها في ثلاث جبهات لتضعف موقف الحكومة الجزائرية، غير أن فرنسا قد هزمت في الجبهات الثلاث.. وكانت هزيمة مجيدة!!
ولقد كانت الهزيمة الأولى مع الدول الإفريقية المجاورة للصحراء.. فقد لجأت فرنسا إلى الأسلوب القديم –فرق تسد- فاتصلت بتلك الدول، وهمست في آذانهم إن مطالب الجزائر بشأن الصحراء لن تترك لمصالحهم أي مجال، وستسد الطريق على جميع ادعاءاتهم.. ولكن الحكومة الجزائرية قد أفسدت على فرنسا هذه الفرية، فاتصلت بوزارات الخارجية في تلك الدول وأوضحت لها موقف الجزائر من موضوع الصحراء، وكانت النتيجة نصراً للجزائر وهزيمة لفرنسا.. وقد تجلى ذلك في الموقف الرائع الذي أعلنته الدول الإفريقية، في أن موضوع الصحراء يمكن أن يحل بصورة ودية بين الدول الإفريقية ذاتها، ولكن بعد استقلال الجزائر.
أما الجبهة الثانية فقد فتحتها فرنسا في الجزائر نفسها.. فلقد طار المسيو جوكس، بعد مؤتمر ايفيان مباشرة إلى الجزائر في محاولة يائسة لإنشاء "سلطة تنفيذية" من زعماء الجزائر المسلمين، وهي السلطة التي حاولت فرنسا إنشاءها عدة مرات.. ولقد اتصل المسيو جوكس ومعاونوه بجميع الزعماء الجزائريين في جميع المدن والمقاطعات الجزائرية.. وقد جرت أحاديث تفصيلية بين الجانبين الفرنسي والجزائري، ولكن جواب