تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الشخصية، والتعليم، والحرية الدينية، أو في سائر المجالات التي تضمن لهم ممارسة جميع نشاطاتهم من غير إكراه ولا إجبار".. ثم مضى الوفد الجزائري في شرح هذا الموضوع قائلاً: "إن الأوروبيين الذين يريدون أن يبقوا فرنسيين فذلك حقهم، وبهذا فإنهم يختارون أن يكونوا أجنب، وبهذه الصفة فإنهم يستطيعون أن يتمتعوا بالضمانات المقررة .. أما الفرنسيون الذين يريدون أن يحتفظو بجنسيتهم فنحن مستعدون أن نبحث موضوعهم بصورة واقعية... ومهما كان عددهم ووضعهم، فنحن عل استعداد لأن نحدد الضمانات التي تكفل لهم بصورة مشروعة الاستمرار في الإقامة في الجزائر، في إطار السيادة الكاملة للدولة الجزائرية". هذا هو موقف الجزائر بالنسبة للأقلية الأوروبية من حيث المبدأ وأن حيث التفاصيل، فهل يمكن أن يوصف هذا الموقف بأنه ينطوي على الصمت؟ إلا إذا كان للصمت معنى آخر في القاموس الفرنسي.

أما بشأن القواعد العسكرية فقد كان موقف الوفد الجزائري غاية في المسؤولية الرشيدة والسداد، فقد قال الوفد الجزائري ما يلي: "إن الوفد الجزائري لم يعالج هذا الموضوع من الزاوية المعروفة.. لقد جعله الوفد الفرنسي موضوعاً إقليمياً، تريد فرنسا من ورائه أن تحتفظ عليه بسيادة كاملة، وبهذا فإنها تنتقص من وحدتنا الإقليمية وسيادتنا الوطنية". لقد كان هذا الموقف من جانب الوفد الجزائري موقفاً دبلوماسياً بارعاً ذكياً، نابعا من ذهن متفتح.. لقد ذكر الوفد الجزائري بمقدرة وكفاءة ، الوفد الفرنسي بأن يعالج الموضوع من زاوية المعتاد لا على اعتبار أنه موضوع إقليمي، بل من زاوية أخرى يتفق عليها بين الفريقين.

قصة الثورة الجزائرية · الصفحة ١٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قصة الثورة الجزائريةص ١٨٤