قرر الوفد الفرنسي، فجأة وبعد ثلاثة أساببع من المفاوضات وقف أعمال المؤتمر، بدون بيان أي سبب من الأسباب.
وكان هذا الموقف من جانب فرنسا بغير علم الوفد الجزائري أو موافقته، تماماً كموقفها من حكاية الهدنة في بداية أعمال المؤتمر.. وحتى لعبة الكرة لها نظام ولها تقاليد، ولا يصح لأحد الفريقين أن يوقف اللعب وحده، بناء على مشيئته واختياره.. ولكن الوفد الجزائري اعتصم بالصبر والأناة، وأعرب عن استعداده لاستئناف المفاوضات حينما يحلو للفريق الفرنسي أن يعود إلى اللعب مرة ثانية.
وبدلاً ممن أن تنصرف فرنسا في ذلك الوقت إلى دراسة الموقف من جديد، أثبتت الأحداث فيما بعد، أن فرنسا قد أطلقت حملة من الحرب النفسية.. فلقد ألقت فرنسا الذنب في تعثر المفاوضات على عتبات الوفد الجزائري.. فلقد ألقى المسيو لويس جوكس الوزير الفرنسي لشؤون الجزائر، بياناً أذيع في الراديو والتلفزيون، عن سير المفاوضات في مؤتمر أيفيان، ملخصاً موقف الوفد الجزائري كما يلي: "نحن لم نستطع أن نتبين موقف جبهة التحرير الجزائرية بصدد أي من المواضيع المطروحة على المؤتمر.. حتى أننا وجدنا أنفسنا نلام للقرار الذي اتخذناه بشأن وقف الأعمال الحربية، ذلك القرار الذي اعتبر مناورة عسكرية.. وفي المواضيع الأخرى كان ممثلو جبهة التحرير الجزائرية يقيدون أنفسهم بأمور نظرية مجردة، أو يلتزمون الصمت، أو أنهم يعربون عن نوايا طيبة، سرعان ما تجدها تطير في الهواء حينما نحاول أن نمسك بها".