إفريقيا الحرة.. إن أسطورة الصحراء الفرنسية لن تكون موجودة إلا في صحراء الأسطورة الاستعمارية، وما أخصبها في خيال الاستعمار الفرنسي العقيم!
وفوق هذا فإن الخطة الفرنسية تتضمن خرافات سياسية أخرى.. لقد طالب الوفد الفرنسي بإنشاء مناطق عسكرية داخل الدولة الجزائرية... وليست هذه قواعد حربية ولكنها مناطق شاسعة بكاملها، مخصصة لأغراض عسكرية، ويكون لفرنسا عليها سيادة كاملة، وبهذا يكون لفرنسا دويلات عسكرية موزعة هنا وهناك في داخل الدولة الجزائرية.
يضاف إلى ذلك أن الخطة الفرنسية تدعو إلى إنشاء نظام خاص في مدن معينة، يعاد فيها تجميع الأوروبيين، وبهذا تنشأ دول المدن (1) ، لتذكرنا بدول المدن التي كانت سائدة في اليونان القديمة.
ولهذا فإن الخطة الفرنسية يا سيدي الرئيس هي خطة كاملة، ولكن.. من أجل تهشيم تقرير المصير، وتجزئة الوطن الجزائري، وتحطيم وحدة الشعب الجزائري.. وفوق هذا وذاك فإنها تصنع كوكتيلاً من الدول، على المذاق الفرنسي.. الدولة الأوروبية دولة المدن، دولة الصحراء، وأخيراً دولة الجزائر، محطمة مهشمة ممزقة.
ورغما عن أن هذه الخطة الفرنسية كانت مشينة، فقد استمر الوفد الجزائري، يعارض، مناقشاً ومجادلا بصبر بارد وحماسة دافئة.. وراح يفند الخطة الفرنسية موضوعا موضوعا.. ولكن جميع الحجج لم تكن تقنع الوفد الفرنسي بالرضوخ إلى قرار الأمم المتحدة وإلى ميثاقها، حتى تلك الحجج المنبثقة من قرار الأمم المتحدة وميثاقها.. وليضيف الإهانة إلى الأذى فقد
(1) * City State