المفاوضات تصراً جعل من إيفيان ذات الحمامات، إيفيان ذات حقل الألغام.. وكأنما زرعت تلك الألغام في إيفيان لتنسف تقرير المصير وتدمر الاستقلال، ففي 8 يونيو 1961 قدم الوفد الفرنسي خطة لما أسماه "إزالة الاستعمار"غير أن الأمر لم يكن يحتاج إلى ذكاء خارق ليكشف المرء أن ما أسمته فرنسا "إزالة الاستعمار"، إنما هو استعمار جديد تحت شعار جديد.. وحتى نزلاء مصحة الأمراض العقلية في باريس، كان يسيراً عليهم أن يروا أن الخطة الفرنسية، إنما هي استعمار عن طريق المفاوضات.. وإذا قبلت الجزائر بالخطة الفرنسية فإن النتيجة ستكون استعماراً بالتراضي.. بل إن ذلك ليعني بصورة أكيدة أن الجزائر قد قاتلت 130 عاماً لتضفي الصفة الشرعية على السيطرة الفرنسية.. وإليكم النقاط الرئيسة في الخطة الفرنسية.
ولنبدأ بموضوع الأقلية الأوروبية، فلقد نص الوفد الفرنسي في بيانه على وجود "الجماعة" الأوروبي بضمانات "كيانية" ودستورية.. ويتضمن هذا النص، في جملة ما يتضمن، حق التمثيل في البرلمان الفرنسي لهذه "الجماعة الأوروبية" في كيان منفصل .. وبهذا فإن الخطة الفرنسية تقيم في داخل "الدولة الجزائرية" دويلة أوروبية، أوروبية دائماً ومفضلة متميزة دائماً.
وبصدد الصحراء، فإن الحجة الفرنسية تقوم على الأسطورة القديمة –الصحراء الفرنسية. ذلك أن فرنسا تزعم أن الصحراء ليست قطعة من الجزائر ولكنها قطعة من فرنسا.. وهذا زي فرنسي قديم، ليس له جمال الأزياء ولا فتنتها.. وواضح أن الكلمة الأجنبية "سهارا" مأخوذة عن اللفظ العامي والفصيح " للصحراء"، منذ كانت اللغة العربية ومنذ كانت الصحراء... وإذا كانت أسطورة الجزائر الفرنسية قد تحطمت، فإن هذا يستتبع أن تتحطم معها أسطورة الصحراء الفرنسية في الجزائر الحرة، بل في