المواطن الفرنسي في حكومته، وهزأ الرأي العام الدولي بفرنسا، وسخر الشعب الجزائري من هذه اللعبة المكشوفة... ذلك أن الخدعة سرعان ما اكتشفت، وبدا واضحاً أن الهدنة كانت مجرد إعلان من طرف واحد.. ثم إن الأمر كان أكثر إثارة للسخرية حينما عرفت التعليمات الخاصة التي وجهها المندوب الفرنسي العام في الجزائر بشأن تنفيذ الهدنة، وكأنما الحكاية لا تعدو أن تكون مسرحية أخرى في "الكوميدي فرانسيز"، لقد خولت تلك التعليمات الحرية الكاملة للجيش، "القيام بعمليات هجومية حيثما كان، وحينما تقضي الظروف". وبدا جلياً أن هذه الهدنة هي أشبه ما تكون بمهرجان الكرنفال، ولكن خالياً من جماله وروعته.
أما بالنسبة للحكومة الجزائرية فقد كانت "الهدنة" مفاجأة لها، وإن لم تذهلها هذه المفاجأة.. هذه الهدنة لم تحرج الحكومة الجزائرية، ذلك أنها لم تكن أكثر من "ضربة تسلل" وأن الذين يعرفون لعبة الكرة يعرفون معنى "ضربة التسلل"، والمتمرسون برماية النار يسمونها طلقة فارغة، أو طلقة إلى الخلف، لا تصل إلى الهدف ولكنها تصيب صاحبها.. ولقد أصدرت الحكومة الجزائرية من مقرها في تونس بياناً بتاريخ 21 مايو 1961 أعلنت في أنها لا تعلم شيئا عن هذه الهدنة الفرنسية.. وبدلك لم يتيسر للخدعة أن تخدع أحداً..
وفيما يتعلق بجوهر المفاوضات في أيفيان فإن موقف الحكومة الفرنسية كان أسوأ من حكاية الهدنة، وأنكم يا سيدي الرئيس قد تغفرون لفرنسا خدعتها ومناوراتها بصدد الهدنة، مجاملة لها، ولكني واثق بأنكم لن تقبلوا لها عذراً ولا دفاعاً بصدد جوهر الموضوع نفسه.. إن موقف فرنسا يجلب لها المهانة ويجعلها جديرة بالإدانة.. لقد تصرف الوفد الفرنسي بصدد