تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد كان موقف فرنسا، يا سيدي الرئيس، قائماً منذ البداية على استراتيجية ملتوية، وتكتيك منحرف.. إن فرنسا لم تحضر مؤتمر إيفيان في نية صادقة لتنفيذ القرار الذي أصدرته المم المتحدة في العام الماضي.. لقد جاءت فرنسا إلى إيفيان لتقامر لا لتفاوض.. وكما هو معروف فإن إيفيان هي دار القمار الأولى في أوروبا.. وكذلك فقد جاءت فرنسا إلى المؤتمر لتغرق القضية الجزائرية في إيفيان، هوي المعروفة بحماماتها الشهيرة..فهل يريد الجنرال ديغول أن يقامر في إيفيان وعلى حساب القضية الجزائرية.؟.. ليس هذا السؤال من باب المجاز، فلنلق نظرة إلى الوراء على مؤتمر إيفيان، إلى يوم 20 مايو 1961، اليوم الذي افتتح فيه المؤتمر..

في ذلك اليوم، وعلى وجه التحديد بعد أربعين دقيقة من افتتاح المؤتمر، حين أن الوفد الفرنسي يلقي بيانه الأول ، أعلنت الحكومة الفرنسية هدنة في الجزائر.. وفي يظاهر الأمر كانت هذه الخطوة من جانب فرنسا مدعاة إلى التقدير، فوق أنها تدل على " الورع والتقوى"، ولكن لم تنقض لحظات بعد ذك حتى أدرك الرأي العام الدولي، بفطرته السليمة، حقائق الموضوع يتساقط عن جنباته القناع والستار.. لقد انكشف أولاً أن هذه الهدنة هي هدنة فرنسية، وحيدة الطرف، حتى أن الحكومة الجزائرية لم تبلغ بها.. ليست هذه هدنة .. إن الهدنة هي تدبير متفق عليه، يتم بالمفاوضة بين الفريقين المتحاربين.. فإذا أعلنه فريق واحد فهو خدعة لا هدنة.. ولا يكون إلا تكتيكاً مفضوحاً، خالياً من روح التكتيك..

لقد ظنت فرنسا أنها بهذه الخطوة تستطيع أن تأسر خيال رجل الشارع في فرنسا، وتربح الرأي العام الدولي، وتحرج الحكومة الجزائرية.. ولكن فرنسا قد أخفقت في تحقيق هذه الأهداف الثلاثة، فلقد خاب ظن

قصة الثورة الجزائرية · الصفحة ١٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قصة الثورة الجزائريةص ١٧٧