تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولم يكتف الوفد الجزائري بأن سرد مطالب الشعب الجزائري ووقف عندها، بل إنه ذهب إلى أبعد من ذلك، في محاولة صادقة لإزالة مخاوف فرنسا.. فمل يترك لها مات تخشاه حين أعلن "أن استقلال الجزائر ليس معناه العداء للأجنبي، وليس له أن يؤدي إلى الكراهية.. نحن نفهم الاستقلال في إطار العلاقات النافعة بين شعبين متحررين.. وأن هذه العلاقات يمكن تنميتها، ويمكن أن تنفع الشعب الفرنسي والشعب الجزائري".

إني لا أحسب يا سيدي الرئيس أنه يمكن أن يكون هنالك كلام أوضح من هذا الكلام الواضح، ولا أحسب أنه يمكن أن تكون هنالك عواطف أصدق من هذه العواطف الصادقة، لقد وضع الوفد الجزائري كل أوراقه على مائدة المفاوضات من غير مخادعة، ذلك أن الحكومة الجزائرية لم يكن عندها مات تخفيه، وما يحملها على اللف والدوران.. لقد كان موقفها وحدة الشعب الجزائري وسلامة وطنه.

ثم إن الوفد الجزائري قد عرض أكثر من ذلك.. لقد مد يد الصداقة مع فرنسا.. لقد أكد أن من اليسير أن يقوم تعاون مثمر وفعال، وصداقة مخلصة بين فرنسا من جانب، والجزائر المستقلة من جانب آخر.. إن الاستقلال في نظر الجزائر هو لتحقيق أسمى المطالب القومية وأنبل الأماني الوطنية لتتجلى في بناء دولة ديمقراطية ترعى حياة الجزائريين، جميعاً من غير تمييز.. إن اتقلال الجزائر معناه الاتصال لا الانفصال، معناه التعاون لا القطيعة، معناه الصداقة لا الكراهية، معناه المستقبل المشرق لا الماضي المرير – كل ذلك على أساس السيادة المتكافئة والاحترام المتبادل للمصالح المشتركة.. كان ذلك هو موقف الجزائر في إيفيان، موقف يتسم بالاستقامة والصدق، فماذا كان موقف فرنسا..

قصة الثورة الجزائرية · الصفحة ١٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قصة الثورة الجزائريةص ١٧٦