الشريف العادل، وكان الوفد ممثلاً لوزارات الخارجية والمالية، والتنمية الاقتصادية والإعلام، وجيش التحرير الجزائري، وكان الوفد مخولاً أن يبحث جميع المسائل السياسية والاقتصادية العسكرية، ومفوضاً أن يدخل في مفاوضات حرية مع فرنسا، من غير شروط مسبقة إلا ما نص عليه قرار الأمم المتحدة، تقرير المصير على أساس وحدة الشعب الجزائري وسلامة الوطن الجزائري، وعلينا أن نقف قليلاً لنتابع سير المفاوضات في إيفيان.
انعقد المؤتمر في مايو 1961 في إيفيان، وبادر الوفد الجزائري إلى عرض القضية الجزائرية عل أبسط ما يكون، وبموضوعية واضحة.. فأعطى للجزائر ما للجزائر، ولفرنسا ما لفرنسا.. ابتدأ الوفد الجزائري بيانه قائلاً "إن الموضوع الذي يواجهنا في هذه الدقيقة هو استئصال الاستعمار من جذوره.." وإن هاتين الكلمتين "استئصال الاستعمار" على إيجازهما تحددان المشكلة وتحددان الحل.. إن القضية الجزائرية في لحمها وعظمها، هي قضية استعمار.. ولذلك فإن حلها، شأنها شأن جميع القضايا الاستعمارية، هو باستئصال الاستعمار.. وليس هذا ما يفرضه المنطق البسيط، بل إن هذه هي روح العصر، بل هي روح اليوم الذي نعيشه.. وبهذه الروح مضى الوفد الجزائري يؤكد في بيانه "إن تقرير المصير يجب أن يمارسه الشعب الجزائري، في معزل عن أية شروط". وبهذه الروح نفسها أكد الوفد الجزائري الضرورة الملحة لاحترام حق الشعب الجزائري في وحدته وسلامة وطنه، في جميع الظروف والأحوال.. ويتضح من هذا أن موقف الوفد الجزائري متفق تماماً مع قرار الأمم المتحدة، وكأنما كان الوفد الجزائري يقرأ في إيفيان، ما قررته الأمم المتحدة في نيويورك..