تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

"في الشئون الخارجية: إن سياسة الجزائر تستهدف إقامة العلاقات المثمرة المتواصلة مع جميع الشعوب، وبطبيعة الحال مع الشعب الفرنسي. وإن الجزائر قد أغنتها تجارب حرب سبع السنوات، لترغب أن تساهم في بناء السلم العالمي.. وإن الجزائر المستقلة مستعدة أن تمد يدها إلى فرنسا.. وهي مستعدة كذلك أن تحترم المصالح الفرنسية التي لا تتعارض مع المصالح الجزائرية. وإنه من طبيعة الأشياء أن الشعب الجزائري، متحرراً من قيود العبودية، ستكون له أحسن العلاقات بالشعب الفرنسي.. وسرعان ما تنتهي الحرب ويتحقق الاستقلال، فإن العلاقات العادية بين الشعبين ليست ممكنة فحسب ولكنها مرغوب فيها.. وبين شعبينا سيكون المجال واسعاً للتعاون الحر".

أما بشأن الأقلية الأوروبية فقد أعلنت الحكومة الجزائرية قولها: "إننا نأمل أن تفهم الأقلية الأوروبية في الجزائر بصورة قاطعة أننا على أبواب عهد جديد، وأنه ليس لهم ما ينفعهم من ارتباطهم بالاستعمار.. وفي الجزائر سيكون لكل جزائري المكانة المرموقة.. وننحن نتطلع إلى مستقبل مليء بالسلام والتقدم في الجزائر".

ثم ذهبت الحكومة الجزائرية إلى مدى أبعد في الرغبة بنسيان الماضي، والتوجه أإلى مستقبل مشرق، فأعلنت نداء مؤثرا بكلمات، جاء فيها "إذا كانت فرنسا مستعدة بإخلاص لأن قلب صفحة الماضي الاستعماري بصورة نهائية قاطعة، فننحن مستعدون من جانبنا أن نضمد جراحنا ونتغلب على مشاعر المرارة في نفوسنا.."

وبهذه الروح الخيرة، يا سيدي الرئيس، اتجه وفد الحكومة الجزائرية إلى إيفيان يحمل العزم الصادق، والإخلاص العميق، تطلقاً إلى الحل السلمي

قصة الثورة الجزائرية · الصفحة ١٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قصة الثورة الجزائريةص ١٧٤