تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وباعتراف مخلص بالمبادئ الثلاثة: الاستقلال، وحق تقرير المصير، والوحدة الجزائرية.. والوقع أن مؤتمر أفيان قد أوضع أي الفريقين هو الذي نسف الهدف الذي من أجله عقد المؤتمر، إن وقائع المفاوضات بمختلف مراحلها واضحة أمامنا الآن كل الوضوح، ومنها نستطيع أن نستنتج، وبها نستطيع أن نحكم.. على من يستحق الحكم.

وفيما يتعلق بالحكومة الجزائرية فإن سجل المفوضات وأضح أباداً، وناصع أبداً، ولقد كان مؤتمر أيفيان من غير جدول أعمال متفق عليه، ولكن الحكومة الجزائرية لم تشأ أن تعلق أهمية على هذا الموضوع البالغ الأهمية.. وقد تجاوزت الحكومة الجزائرية عن كثير من جوانب الغموض التي أحاطت بالمؤتمر وموضوعاته منذ البداية.. ففي 30 مارس 1961 أصدرت الحكومة الفرنسية بلاغاً رسمياً مبهماً أعلنت فيه أن المفاوضات ستدور حول "تقرير المصير والأمور المتصلة به". ولم تشأ الحكومة الجزائرية أن تلفت النظر إلى هذه الصيغة المغلفة بالغموض، وارتأت أن تسير ففي هذه الرحلة إلى نهايتها، رغماً عن الألغام التي كانت فرنسا قد زرعتها في الطريف منذ بدايتها..

إن هذا الموقف الذي اتخذته الحكومة الجزائرية كان في منتهى الإيجابية البناءة ، وليس هذا هو تحليلي الشخصي، ولكنه هو في صميم السياسة المعلنة التي أقرتها الحكومة الجزائرية إراديا صوت تلقائياً.. ففي عشية مؤتمر أفيان في 19 مايو 1961 أصدرت الحكومة الجزائرية من مقرها في تونس، بياناً سياسياً كشفت فيه عن خطتها في مؤتمر أفيان.. ولم تقتصر الحكومة الجزائرية على الإعراب عن أطيب تمنياتها بنجاح المؤتمر، ولكنها سردت المبادئ العامة التي تؤد إلى نجاحه، متناولة كل جوانب القضية

قصة الثورة الجزائرية · الصفحة ١٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قصة الثورة الجزائريةص ١٧٢