تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المفاوضات وكان فرنسا الفضل في بدايتها وكلنها تتحمل وزر فشلها.. لقد عاد لفرنسا عنادها القديم في موضوع الصحراء، ووحدة التراب الجزائري.. وكان حرياً بالجنرال ديغول، وقد ارتبط اسمه بشمال إفريقيا، أن يكو أكثر معرفة بالتاريخ والجغرافيا.. أو وحدة الجزائر حتمية كالقدر، وأن سلامتها الإقليمية، بشواطئها وجبالها وصحرائها، حاسمة قاطعة.. لا تقبل جدالاً، ولا قيلاً وقالاً.. إن الجزائر ترفض أن تطرح هذه الأمور على مائدة المفاوضات، حتى لو أدى ذلك إلى أن تصبح الحرب الجزائرية حرب الماية عام (1) ..

إن في القضايا الوطنية أموراً أساسية لها مناعتها وحصانتها، إنها تأبى بطبيعتها أن تكون موضع مفاوضات.. وبالنسبة للقضية الجزائرية فإن وحدة الشعب الجزائري ووحدة وطنه لا تقبل المفاوضة أو المساومة.. ونحن نرفض ذلك الآن وإلى الأبد.. وإننا لنتساءل هل كان الجنرال ديغول، وهو يقود النضال الفرنسي، مستعداً لأن يرضى بالمفاوضة على وحدة الشعب الفرنسي ووحدة الوطن الفرنسي، إن الواقع التاريخي المجيد أن الجنرال ديغول قد بدأ حربه التحريرية بمقاومة أولئك العملاء الفرنسيين الذين لم يخلصوا لوحدة الشعب الفرنسي، ووحدة الوطن الفرنسي.. لقد اعتبرهم الجنرال ديغول خونة مارقين، وأعلن الحرب عليهم كما أعنها على جميع أعدا الوطن.

ومهما يكن الأمر فإن المفاوضات قد أظهرت أين يقف هذا الفريق، وأين يقف ذاك الفريق، وأظهرت كذلك، بما لا يرقى إليه الشك، موقف الفريقين من قرار المم المتحدة، وأيهما دخل المفاوضات برغبة صادقة

(1) * هي حرب المئة عام الشهيرة في التاريخ وقد وقعت بين إنجلترا وفرنسا في عام 1320 وانتهت في عام 1453.

قصة الثورة الجزائرية · الصفحة ١٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قصة الثورة الجزائريةص ١٧١