تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نوجه نداءنا إلى فرنسا وإلى فرنسا وحدها، فلقد كانت الجزائر تقف دائماً إلى جانب مبدأ المفاوضات لتجري بصورة أمينة صادقة، وإلى جانب تقرير المصير يطبق بكل جد وعدالة.. ولكن فرنسا هي التي كانت تتخلف مرة، وتنتحل الأعذار مرة أخرى.

ولقد استطردت إلى هذه الجوانب من القضية الجزائرية عن قصد متعمد، لا عن غفلة ساهية.. فإن الذي أريد أن أؤكده لكم ، يا سيدي الرئيس أن الحكومة الجزائرية في الوقت الذي كانت فيه مستعدة للحرب، كانت كذلك مستعدة للسلام.. لقد كانت الحرب هي البديل الوحيد أمام الجزائر، بعد أن استنفدت جميع الوسائل السلمية.. لقد كان زمام المبادرة دائماً بيد الجزائر، للحرب والسلام، على السواء.. وإنني أؤكد لكم إنه حين كان الجزائريون يلحون على المفاوضات، والسلام عن طريق المفاوضات، فقد كان إلحاحهم صادراً من مركز القوة، حين كانوا يسجلون انتصاراتهم في الميدان، ظفراً بعد ظفر، وهذا هو سلا قوتهم..

ومن أجل ذلك، كان جلياً للعيان، أنه حينما أعلنت الحكومة الجزائرية في يناير سنة 1961 أنها على استعداد لأن تقبل بصورة رسمية الدخول في مفاوضات مع الحكومة الفرنسية استجابة لقرار الجمعية العامة الأمم المتحدة، إنما فعلت ذلك رغبة منها في السلام، وفي الحرية التي تستهدف السلام، لقد أخذت الحكومة الجزائرية زمام المبادرة وأدى ذلك إلى مؤتمر أفيان الذي عقد في مايو 1961.. ولقد كان سرورنا عظيماً أن فرنسا قد تخلت أخيراً عن أسطورة "الجزائر فرنسية"، وشرعت في مفاوضات مباشرة مع الحكومة الجزائرية.. ولكن أسفنا كان عظيماً كذلك أن هذه المفاوضات قد فشلت، وكان سجل هذا العام يتسم بطابع خاص، تعاقب فيه الأسف على السرور، فقد بدأت

قصة الثورة الجزائرية · الصفحة ١٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قصة الثورة الجزائريةص ١٧٠