تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اجتماع ميلون في يوليو 1960 للإعداد للمفاوضات، قد تم بناء على مبادرة الزعماء الجزائريين.. وهنا.. هنا في أروقة الأمم المتحدة كان الوزراء الجزائريون يشعون سعياً حثيثاً مع وفود الدول الأعضاء ليكون قرار الأمم المتحدة متضمناً مبدأ المفاوضات.

وكان موقف فرنسا في هذا الصدد، تناقضاَ ومتبايناً، ففي بعض الأوقات كانت فرنسا ترفض المفوضات رفضاً قاطعاً، وفي مرات أخرى كانت فرنسا ترفض استخدام لفظ المفاوضات.. وأخيراً فإن الصائغين البارعين في الأمم المتحدة، وهم ينبشون القواميس الدبلوماسية، عثروا على تعبير فرنسي يقابل كلمة المحادثات، وذلك ليرضوا المشاعر الفرنسية الحساسة.. وهذا ما دعا الجمعية العامة أن تستخدم هذا التعبير الفرنسي في قرار الدورة السابقة (1) .. ذلك أنه لم يعد سراً، أنه، عبر السنين الماضيات، كان ينهال علينا سيل من المناشدات والنداءات، بأن نأخذ بعين الاعتبار مصالح فرنسا، وأن نمجد عظمتها، وأن نشبع غرورها، وأن نبالغ في امتداحها والثناء عليها، وأن نراعي عاطفتها الحساسة، ورقة شعورها.. وكثيراً ما كنا نستجيب لهذه النداءات.

ولم يقتصر الشعب الجزائري على المطالبة بالمفاوضات، بل أن حق تقرير المصير للشعب الجزائري كما أعلنه الرئيس ديغول في بيان 16 سبتمبر 1959 وقبلته الحكومة الجزائرية في 28 سبتمبر 1959 كان مطلباً جزائرياً على الدوام.. لقد كان حق تقرير المصير هو كلمة السر في الحرب الجزائرية والشعار القومي للشعب الجزائري.. ولولا الحساسيات الفرنسية لوجب علينا حين نشير في قراراتنا إلى المفاوضات وحق تقرير المصير أن

(1) * التعبير الفرنسي Pourparlers وقد أصرت عليه فرنسا بدلا من لفظ Negotiation.

قصة الثورة الجزائرية · الصفحة ١٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قصة الثورة الجزائريةص ١٦٩