أجمعتم عليه في العام الماضي.. وما انتهت فرنسا من الاستفتاء الشعبي في 8 يناير، حتى أعلنت الحكومة الجزائرية استعدادها للدخول في مفاوضات مع الحكومة الفرنسية على أساس تقرير المصير والاستقلال.
وإنصافاً للتاريخ، فإن الحكومة الجزائرية كانت دائماً تقترح المفاوضات، كما كانت فرنسا ترفض المفاوضات. والواقع أن الشعب الجزائري قد لجأ إلى الحرب لأن فرنسا قد رفضت أن تتفاوض مع الجزائر لتحقيق تسوية سلمية.. ولقد أعرب أحد وزراء فرنسا، ذات مرة، في غضب بالغ عن اعتقاده بأن المفاوضات معناها الحرب.. وكذلك فإن الاستقلال، الذي كرستموه في قراركم السابق، قد اعتبرته فرنسا مظهراً من مظاهر الحماقة والجنون.. ثم إن فرنسا كثيراً ما أشارت إلى الزعماء الجزائريين بأنهم "مصابون بالجنون، ويكفي للدلالة على ذلك أنهم يطالبون بالاستقلال للجزائر".
ورغماً عن ذلك فإن الجزائريين لم يدعوا فرصة تمر إلا وأعلنوا فيها رغبتهم بالمفاوضات، وحتى حين كانت الحرب الجزائرية على أشدها، تنزل الضربات القاصمة بالقوات الفرنسية، لم تتردد جبهة التحرير الجزائرية، المرة بعد المرة، في الدعوة إلى المفاوضات لإيجاد تسوية سلمية، ففي مارس، وأبريل، وأغسطس وأكتوبر من عام 1956 بذل الزعماء الجزائريون كل جهودهم لإقناع فرنسا بالموافقة على مبدأ المفاوضات، وفي عام 1957 في أكتوبر ونوفمبر جدد الزعماء الجزائريون سعيهم المتواصل في هذا السبيل.. وفي عام 1958 في سبتمبر وأكتوبر تابع الجزائريون مطالبتهم بالمفاوضات، وفي عام 1959 بادرت الحكومة الجزائرية، بعد إنشائها، للقيام بأربع محاولات للمفاوضات، في يونيو وسبتمبر وأكتوبر ونوفمبر، وحتى