وتذكر الرجل الكبير تسامح الجزائر فقال: "وأنا لا أعتقد أنه عندما يتم وضع تسوية، فإن أي فرنسي هناك سيطرد من البلاد أو تنتزع منه ممتلكاته".
وتوجه بكلمة نصح إلى فرنسا والدول الغربية فقال: "وسواء أحبت فرنسا ذلك أو لم تحبه، وسواء قبلت به أم لم تقبل، وسواء تلقت تأييدنا أو لم تتلقه، فإن ممتلكاتها عبر البحار، ستحطم أغلالها، وتنظر بعين الشك إلى الدول الغربية، التي عرقلت خطواتها نحو الاستقلال".
ودافع الزعيم العظيم عن استقلال الجزائر فقال: "ويجب أن لا تحول الكياسة مهما توافرت، بين فرنسا وبين الولايات المتحدة، وبين رؤية الحقيقة وهي أنه إذا أرادت فرنسا أن يكون لها نفوذ في شمال إفريقيا.. فإن الخطوة الأساسية الأولى التي يجب أن تخطوها، هي أن تعطي للجزائر استقلالها كما سبق لها أن فعلت مع تونس ومراكش".
إن هذا الزعيم العظيم، يا سيدي الرئيس، هو الرئيس المنتخب، المستر كنيدي (1) . وهذه الاقتباسات التي تلوتها، مستقاة من خطاب ألقاه في مجلس الشيوخ في الثاني من مايو عام 1957، وهو خطاب لا يقل في طوله وإسهابه عن خطابي اليوم. وإنني أغتنم هذه الفرصة لأقدم أوفر الاحترام لهذا الزعيم الكبير، على التأييد العظيم الذي قدمه لقضية الجزائر.
ولكنني لم أستخدم هذه الاقتباسات، رغبة مني في مجرد تلاوتها، لقد قرأتها لأطلب إلى زملائنا من وفود الدول الغربية، أن يؤيدوا استقلال الجزائر، وأقول "أطلب" لأنني بعد أن سمعت هذا البيان القوي من المستر كينيدي، أصبح من حقنا أن نطلب إليكم مساندة حرية الجزائر.
(1) * كان السيد كينيدي رئيسا منتخبا، ولم يباشر بعد سلطاته الدستورية.