الرابع من نوفمبر عام 1960 ألقى الجنرال ديغول خطاباً قال فيه: "سنقوم بالإجراءات اللازمة، لحماية أولئك الجزائريين الذي يؤثرون البقاء كفرنسيين من ناحية، ولضمان مصالحنا من الناحية الثانية". أولا يكشف هذا القول، يا سيدي الرئيس، عن الرغبة في تقسيم الجزائر؟!
يضاف إلى هذا أن الرئيس ديغول أشار إلى رجال الحكومة الجزائرية بأنهم "ألئك الزعماء الثوريون الذي عاشوا خارج الجزائر، مدة ستة أعوام". وأنهم يتخذون مواقفهم "وكأنهم قد عينوا، مسبقاًً مني، كحكام للجزائر". إن هذا البيان غير منصف يا سيدي الرئيس، لا لحكومة الجزائر، ولا لسجل الجنرال ديغول المجيد، بوصفه زعيم حركة التحرر في فرنسا. فلقد كان الجنرال ديغول نفسه بعيداً عن فرنسا عدة سنوات يقود حركة التحرر من لندن وإفريقيا. وان عمله هذا مصدر فخار له لا مصدر عيب وعار. وأرى لزاماً علي أن أقول من الناحية الأخرى إن حكومة الجزائر، لم تحاول أن تعين لتحكم الجزائر، فإن وزراء الجزائر يريدون أن يختارهم شعبهم، لا أن يعينهم الرئيس ديغول، وهدفهم هو استقلال بلادهم، سواء اختارهم شعبهم أو لم يخترهم، تماماً كم فعل الجنرال ديغول عندما ناضل لتحرير فرنسا، قبل أن تختاره فرنسا حاكماً لها. ولو كان هم الوزراء الجزائريين منصرفاً إلى أن يعينوا كحكام للجزائر، لما قادوا الحرب الجزائرية. فهناك طريق أسهل، وبثمن أبخس، وهو أن يكونوا كويزليين أو فيشيين (1) ، ولكنهم آثروا أن يكونوا مواطنين جزائريين، أو طبقاً للتعبير
(1) * نسبة إلى كويز لنغ النرويج وحكومة فيشي الفرنسية، اللذين تعاونا مع الألمان في الحرب وأصبحا رمزاً للخيانة.