تصدر عن رئيس وزراء فرنسا، كيف يمكن لنا يا سيدي الرئيس أن نثق بأن أي استفتاء تجريه فرنسا يمكن أن يكون حراً؟!
وللرئيس ديغول، من الناحية الرابعة، وهذا شيء مهم للغاية، مفهوم خاص، وتعريف معين، وتطبيق نموذجي لمبدأ تقرير المصير، وهي عوامل تنزع من مبدأ تقرير المصير كل ما فيه من لحم وعظم وأعصاب. وقد تحدث الرئيس ديغول في بيانه في شهر سبتمبر عام 1959 إلى الجزائريين "كأفراد" وأنكر الحقيقة التاريخية بوجود وحدة وسيادة جزائريتين. وقد هدد الجزائريين بأنهم إذا آثروا الاستقلال، فسيعانون الفاقة والفوضى والمذابح والديكتاتورية الشيوعية. أما إذا آثروا الاتحاد مع فرنسا فقد مناهم بالجوائز.. ووعد الفرنسيين بالتقسيم وشطر الصحراء عن الجزائر، ولاستيلاء على ما فيها من ثروات طبيعية!!
وقد حسر الرئيس ديغول في بيانات متوالية النقاب عن تعريفات أخرى لمبدأ تقرير المصير كما يراه.. وقد أعلن في رسالة وجهها إلى القوات المسلحة في الجزائر "أن من الضروري في الوقت الراهن.. إعطاء الجزائريين كل سبب أدبي ومادي، يحملهم على الرغبة في الاتحاد مع فرنسا"، وأعلن الرئيس ديغول أيضاً في إحدى جولاته: "أننا نريد السلام في الجزائر لأننا نريد أولاً الاحتفاظ بفرنسا فيها ولكن بظروف مغايرة تماماً". ومع مثل هذه البيانات الصادرة عن الرئيس ديغول كيف يمكن لنا أن نثق بأن الاستفتاء في ظل فرنسا يمكن أن يكون حراً.
وحتى في غضون هذه الدورة، يا سيدي الرئيس، فإن الرئيس ديغول قد أقام الدليل الشامل، على أن أي استفتاء، في ظل فرنسا، سيكون بطبيعة الأمر خالياً من الحرية، وغارقاً في اللاشرعية. وقبل شهر واحد، أي في