الجزائرية بأي تمييز بسبب العنصر أو الدين بالنسبة إلى أولئك الراغبين في البقاء كجزائريين... إن جميع المصالح المشروعة ستصان وتحفظ".
وهكذا لم تأل الحكومة الجزائرية جهداً، ولم تضع فرصة ، في تأكيد سياستها في بقضية الأوروبيين في الجزائر، أو الفرنسيين في الجزائر، إذا شئتم هذه التسمية. ولقد وجه رئيس الحكومة الجزائرية في السابع عشر من فبراير عام 1960، نداء مؤثرا إلى الأوروبيين ضمنه العبارات التالية:
"إن الجزائر ملك للجميع. ولقد مضت أجيال عدة، وأنتم تطلقون على أنفسكم اسم الجزائريين، فمن ينكر عليكم هذا اللقب؟ إن الجزائر، للجزائريين جميعاً، مهما كان أصلهم. وهذه القاعدة ليست أسطورة إنها حقيقة حية، ترتكز إلى حياة مشتركة. وسيتوافر في الجمهورية الجزائرية التي سنقوم ببنائها معاً، المجال للجميع، والعمل للجميع.. ونحن نريد منكم الاشتراك في هذا البناء".
فهل ينتظر، يا سيدي الرئيس، من الشعب الجزائري، أي شيء آخر، يعرضه بعد هذه البيانات الصادقة، وبعد هذا الموقف الديمقراطي الذي تقفه حكومته. إنه أكثر المواقف التي يمكن لحكومة مسؤولة أن تقفها سخاء وشهامة. وقد أسميته بالسخاء والشهامة ، لأنني لا أريد أن أنبش الماضي وما تعرض له الشعب الجزائري إذا ما تحقق الاستقلال، فسيظل هذا الماضي مغلقاً إلى الأبد.
وعلينا أن لا نبدي أي اكتراث، في هذا الصدد، بما يقوم به من يوصفون بالمتطرفين الفرنسيين في الجزائر من اضطراب ومعارضة. إنهم لا يمثلون إلا أقلية لا يؤبه بها. أما بقية الأوروبيين فيؤثرون العيش بسلام وطمأنينة في الجزائر، وسينعمون بالسلام حتماً. عندما يعترف بالاستقلال للجزائر، فإن سلوك هؤلاء المتطرفين سيتبدل، فلن يعد لهم أمل في امتيازات