أو استثناءات ولن يطمعوا في حماية هذه الامتيازات والاستثناءات. ولن يسود في دولة الجزائر المستقلة، وذات السيادة الكاملة، إلا شعار فرنسا العظيم: "الحرية والإخاء والمساواة".
ولإغلاق هذا الفصل المؤلم إلى الأبد، يتحتم على الأمم المتحدة، أن تلعب دورها في فتح فصل جديد، دائم الإشراق والإشعاع. وليس في وسع الأمم المتحدة أن تشهد حرباً، وأن تكتفي بالجلوس، وقد مدت ساقيها، وطوت ذراعيها، ليس في مكنة الأمم المتحدة أن ترى كارثة تحل بشعب كامل، وأن تقبع في برج عاجي من التجاهل وعدم الاكتراث. فمصير عشرة ملايين من إخوانكم، وكرامتهم، ووجودهم في الحاضر والمستقبل، تتعرض كلها لخطر، ويتعرض للخطر أيضاً، سلام المنطقة وطمأنينتها.
وعلينا أن نرى الدور الذي ستلعبه المم المتحدة في عام 1960، والذي سيقدر له أن يحذف مشكلة الجزائر من جدول أعمالنا لعام 1961.
وإنني لأقول يا سيدي الرئيس، إننا تعلمنا الكثير أثناء مناقشاتنا لهذا الموضوع طيلة السنوات الست الماضية، إنني لأبتهل إلى الله، أن يكون مرشدنا ما تعلمناه، وأن يكون حافزنا ما نصبو إليه، وأن يكون نافعنا ما حصلنا عيه.. وإنني أدعي، ولي الحق في ذلك، أننا كسبنا الكثير من الخبرة في موقف فرنسا السياسي والنفساني تجاه مشكلة الجزائر. وليس في مكنتنا أن ننكر أن الجنرال ديغول قد عبر نهر الروبيكون (1) كما لم يعبره غيره من قبل.
(1) * الروبيكون نهر صغير في إيطاليا يصب في الأدرياتيك إلى الشمال من ريمييني وكان يؤلف الحد الفاصل بين رومة ومقاطعاتها في العهد الروماني. وقد اشتهر أمره عندما عبره يوليوس قيصر عام 49 ق.م الميلاد على رأس جيشه مما رمز إلى إعلانه الحرب ضد مجلس الشيوخ الروماني، وغدت لعبور النهر شهرة تاريخية، حتى أصبح مضرب الأمثال.