هم خليط من شعوب البحر الأبيض المتوسط، جاءوا إلى الجزائر في مختلف العهود، وكان الأسبان أول من وصل منهم، فأقاموا في وهران، ثم تبعهم الإيطاليون حيث تركزوا في قسطنطينية فالمالطيون الذين أقاموا في الشرق.. وكتب الحجة الفرنسي المشهور ، رمون إينارد، يقول في "نشرة المعلومات التي سيصدرها الحاكم العام للجزائر"أن التقديرات تشير إلى أن واحداً وعشرين في المائة فقط من مجموع الأوروبيين في الجزائر هم من أصل فرنسي. وذكر كاتب سويدي أن "الناس في منطقة وهران، يتحدثون بالأسبانية أكثر من حديثهم بالفرنسية". وهكذا تتهاوى هذه الأسطورة عن المستوطنين الفرنسيين إلى الحضيض. ولا يمثل هؤلاء المستوطنون لفرنسا أكثر من مخلب قط، لفرض سيطرتها الدائمة على الجزائر.
وسواء أكان هؤلاء المستوطنون فرنسيين أو أسباناً أو إيطاليين أو مالطيين، فليس من حقهم أن يؤلفوا مشكلة، وحتى لو كانوا جميعاً من الفرنسيين في الصميم، فوضعهم لا يثير أية صعوبة. فالمجال فسيح أمامهم لاختيار أحد سبيلين.. ففي استطاعتهم أولاً، أن يكونوا جزائريين، وهذا حق طبيعي لهم، فهم جزائريون ولدوا في الجزائر، ولهم كالحق في كل ما في الرعوية الجزائرية من حقوق، دون أي تمييز على أي أساس من الأسس. وفي استطاعتهم ثانياً، أن يؤثروا البقاء كمواطنين فرنسيين وأن يمنحوا حق الإقامة في الجزائر، وأن يمارسوا بحرية كل نشاط مشروع في أي سبيل من سبل الحياة في الجزائر، ضمن نطاق القانون.
ومهما كان اختيار هؤلاء الأوروبيين فهناك حقيق مهمة، يجب أن لا تغيب عن أذهاننا، فلن يكون هناك تمييز في الجزائر على أي أساس من الأسس. وليس ثمة من سبب يدعو الأوروبيين إلى البقاء كأقلية. ففي وسعهم