أما بشأن قضية الأقلية الأوروبية، فمن الضروري استبعاد بعض الصور المشوهة، والمفاهيم الخاطئة. وإذا ما فعلنا ذلك، أصبحت المشكلة سهلة على العلاج والفهم.
والتشويه الرئيسي في هذا الموضوع، يقوم في عدد هؤلاء المستوطنين الأوروبيين وطبيعتهم. ولقد ضخمت فرنسا دائما ًمن عددهم وقوتهم لاختراع حجة ضد استقلال الجزائر.. وكثيراً ما سمعنا فرنسا تصل بعددهم إلى المليون ونصف المليون. والحقيقة أن هذا الرقم هو ضعف الرقم الحقيقي، فقد قدر "الإحصاء السنوي للجزائر" عدد الأوروبيين بثمانمائة وخمسين ألفاً، من مجموع عشرة ملايين هم سكان البلاد. والطريف في الموضوع، أن فرنسا تضم إلى عدد المستوطنين الفرنسيين المائة والخمسين ألفاً من يهود الجزائر. فهؤلاء اليهود ليسوا من المستوطنين وإنما هم من الجزائريين. ولقد مضى على القسم الغالب منهم، في الجزائر، أكثر من ألفي عام. ويناضل اليهود الجزائريون مع مواطنيهم الجزائريين في سبيل حرية الجزائر. ولقد تعرضوا هم أيضاً في الماضي لطغيان التمييز العنصري الفرنسي في أكثر من مناسبة... ويشترك يهود الجزائر، وفي ميادين القتال، وفي السجون وفي المحاكم العسكرية، مع مواطنيهم الجزائريين في المصير المشترك كشعب واحد، يناضل في سبيل الحرية.
وهناك ناحية أخرى تجب ملاحظتها وهي أن جميع الثمانمائة والخمسين ألفاً من الأوروبيين ليسوا من الفرنسيين. إنهم ينتمون إلى جنسيات مختلفة. وعندما تكون الواجبات موضع الحديث، تعتبرهم فرنسا فرنسيين، أما عند الحقوق، فإنهم أجانب غرباء. هذا هو وضعهم بالنسبة إلى فرنسا. وقد أيدت نشرة فرنسية رسمية اسمها "التعايش في الجزائر"أن هؤلاء الأوروبيين