تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في التاج البريطاني، ومع ذلك فقد اعترفت بريطانيا باستقلالها، محتفظة بالمصالح المشروعة التي تملكها فيها. ولا يمكن الحفاظ على المصالح الاستعمارية، ولا سيما المشروع منها، إلا عن طريق الاعتراف بالاستقلال. أما عندما يسلب الشعب حقه في الاستقلال، فإنه يثور، ويحمل السلاح، وتتعرض هذه المصالح لخطر الجمار الشامل. ولا أرى حاجة إلى نصح فرنسا في هذه القضية، فقد تلقت درساً نافعاً ومراً في الهند الصينية، هذا إذا كانت تأبه بدروس التاريخ وعبره. وكانت الحكومة الجزائرية، مع ذلك، رشيدة ومتزنة. فلقد أعلنت مرات ومرات، استعدادها لاحترام مصالح فرنسا المشروعة. والاستقلال لا يعني للحكومة الجزائرية العزلة، وإنما يعني مقدمة التعاون الحر مع جميع دول العالم، وبينها فرنسا، ولقد أوضحت الحكومة الجزائرية في بيان رسمي لها أن الشعب الجزائري لا يحمل عداءً لفرنسا، وإنما يعتبر الاستعمار عدوه الوحيد... ونحن نتطلع إلى تعاون صادق مع فرنسا، ونحن نضع هذا ضمن الإطار التالي: فرنسا من ناحية، والمغرب الحر من الناحية الأخرى. وفي وسع فرنسا أن تجد في المغرب مكان الأفضلية، في الحقل الاقتصادي، إذا قبلت فرنسا بحل عن طريق التفاوض للمشكلة الجزائرية. .

وعلينا أن لا ننسى، أن السبيل الوحيد لاحترام هذه المصالح وحمايتها هو التفاوض، أما إذا استمرت الحرب، فإنني أخشى أن يتطور الوضع إلى هند صينية أخرى، حيث ترغم فرنسا على الخروج من البلاد، بعد أن تتحطم مصالحها كافة.

قصة الثورة الجزائرية · الصفحة ١٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قصة الثورة الجزائريةص ١٥٠