رئيس الحكومة الجزائرية تواق لرؤية التحرير أولاً، ثم بطل التحرير ثانياً. فليس رئيس الحكومة الجزائرية، ولا غيره من الجزائريين من عبدة الأبطال. إن شعب الجزائر يعبد الحرية، في عبادته لله. وهو لن يتوقف عن إطلاق النار، لأنه واثق من حصوله على حريته. ولكن إذا قدر لمحادثات ميلون أن تفشل، فإن على مناقشاتنا في نيويورك أن تتكلل بالنجاح.
وعلى ذلك فإن النجاح الحقيقي لقضية الجزائر، وحلها الصحيح، يقومان في استقلالها.؟ فالسيادة الكاملة والاستقلال التام، والوحدة الإقليمية، هي العناصر التي تؤلف الحل الوحيد لقضية الجزائر. ومن حقنا أن ندهش تمام الدهشة، إذا ما رأينا الاستقلال محرماً على الجزائر. فلقد غدت القطر الوحيد في شمال إفريقيا الذي لم يستقل بعد. وليست هناك أية دولة في شمال إفريقيا، أكثر جدارة بالاستقلال من الجزائر. ولقد كانت مراكش وتونس وليبيا والجمهورية العربية المتحدة، تعيش كلها في ظل السيطرة الأجنبية، ولكنها حصلت على استقلالها. ترى ما هي خطيئة الجزائر حتى ترغم على خوض الحرب للحصول على استقلالها، وقد وقع في هذه الدورة حادث فرض نفسه فلم يترك مجالاً لأي تردد.. وإنني أقول بأن حق شعب الجزائر، قد غدا ثابتاً وغير قابل للنقاش. ففي هذه الدورة، وهي دورة تاريخية، لأنها دورة إفريقيا، أعلن استقلال أكثر من أربع عشرة دولة إفريقية، وقبلت في عضوية الأمم المتحدة، وقد رحبنا بها كلها. ولم يناقش أحد منا حقها في السيادة .
فما هو السبب يا ترى في معاملة الجزائر معاملة مختلفة؟ فلماذا لا تستقل الجزائر وتقبل في عضوية الأمم المتحدة .. إننا نرغب رغبة أكيدة ومخلصة في معرفة السر، إذا وجدت العبقرية الكافية لدى أي إنسان ليطلعنا